فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فقد ذكر قانون الالتزامات السويسري : بأنّه في حالة اختلال التعادل اختلالاً واضحا ما بين تعهد أحد المتعاقدين وتعهد المتعاقد الآخر ، يجوز للمتعاقد المغبون في غضون سنة أن يعلن بطلان العقد ، ويسترد ما دفعه إذ كان قد دُفع إلى هذا الغبن من طريق استغلال حاجة وقع فيها أو خفّة أو عدم تجربة .
وجاء في القانون المصري الجديد في المادة (١٢٩ ): إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبيّن أنّ المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلاّ لأنّ المتعاقد الآخر قد استغلّ فيه طيشا بيّنا أو هوىً جامحا جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يُبطل العقد أو أن يُنقص التزامات هذ المتعاقد (٣٤).
أقـول : قد يقال : إنّ عقود الاذعان تنطبق على مثل هذه العقود التي تستغل حاجة المتعاقد الآخر اليها ، فإمّا أن يكون باطلاً لمن حكم على هذا الاستغلال بالحرمة ( أي أنّه عمل غير مشروع ) ، فتكون الارادة من قبل المستغل غير مشروعة ؛ وهذا ما ذهب إليه القانون المدني الألماني .
وإمّا أن يكون العقد قابلاً للبطلان أو للانقاص ، لأنّ ارادة المتعاقد المغبون صارت معيبة ، وهذا ما أخذت به التقنينات الحديثة الاُخرى مع القانون المصري الجديد .
ولكن يرد على ما تقدم :
إنّ خيار الغبن في الفقه الاسلامي (٣٥)إنّما يترتب في موارد الغبن في صورة جهل المغبون بالقيمة ، لأنّ أصالة التساوي في القيمة بين الثمن والمثمن ، أو أنّ التساوي في القيمة ( وهو الغرض العام للعقلاء ) يجعل اقدام المشتري على طبق هذا القانون ، فاذا تبيّن أنّ القيمة أكثر من السعر السوقي
(٣٤)المصدر السابق ، الفقرة ٢٠٤.
(٣٥)في الفقه الإمامي وبعض مدارس الفقه السنّي يترتب خيار الغبن مع جهل المغبون بالقيمة السوقية . نعم هناك بعض المدارس السنية تشترط مع جهل المغبون بالقيمة السوقية وجود التغرير .