فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
على كون المكيل والموزون ـ موضوع حرمة الربا ـ مجعولاً بنحو الطريقية والكاشفية إلى الأجناس التي كانت تكال وتوزن في عصر النبي ، فكان القائل عندما قال كل ما يكال أو يوزن أراد به أن الذهب والفضة والحنطة والشعير إلى غير ذلك كذا ، وإنّما جمع في التعبير اختصارا ، نحو قوله : « هؤلاء » مشيرا إلى الأشخاص ، ففي الحقيقة يكون ذلك مشابها من جهة بالقضية الخارجية لأنّ عنوان المكيل والموزون جعل طريقا إلى خصوص الأجناس المكيلة والموزونة في عصره عليه السلام لا إلى كل ما يوزن ويكال .
ومن جهة بالقضية الحقيقية ، لأنّ المشار اليها ليست الطبائع المتقيدة بزمان خاص أو مكان خاص ، ولا أفرادها الموجودة في ذلك العصر ، بل نفس تلك الطبائع القابلة للصدق على الموجود في كل زمان ومكان ، فتصير نتيجة ذلك التقييد ، وذاك الإطلاق هو القول المشهور ، أي الأجناس التي كانت مكيلة أو موزونة في عصر الشارع لا يجوز التفاضل فيها في كل عصر ومصر إذ كان الجنس واحدا ، ولابد فيها من التعامل بالكيل والوزن كذلك .
وأمّا من خالف المشهور وذهب إلى كون الاعتبار بما يكال أو يوزن في الزمن الذي تجري فيه المعاملة فقد بنى ذلك على كون المأخوذ موضوع للحكم بحرمة الربا قد اُخذ بنحو الموضوعية لا الطريقية ، أي العبرة بعنوان المكيل والموزون فلو تبدل حال ما كان مكيلاً أو موزونا لتبدل حكمه ولم يدخل تحت التحريم وإن كان مكيلاً وموزونا في عصره (٣١).
٦ ـ العامل السادس ـ الموضوع بما هو معلوم والموضوع بما هو هو :
من الاُمور الدخيلة في تحديد موضوع الحكم الشرعي ملاحظة أنّ الموضوع هل أخذ بما هو معلوم فتكون العبرة بحصول العلم به أو بما هو هو ؟ ونذكر لكل الموردين مثالاً ، فمثال ما يؤخذ الموضوع فيه بما هو معلوم الإقامة عشرة أيّام الموجبة للإتمام في الصلاة فإنّ العبرة فيها إنّما هي العلم بأنّه
(٣١)الخميني ، السيد روح اللّه الموسوي ، البيع ٣ : ٢٥٨.