فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - وقت خطبتي صلاة الجمعة الشيخ علي المخلوق البحراني
إدراكهما أو النوم في أثنائهما ، واتحاد الخطيب والإمام ، وكلّ هذه لوازم باطلة بالإجماع ، وما التعبير عن الركعتين بأنّهما صلاة إلاّ كالتعبير عن الطواف بالبيت بأنّه صلاة .
وأمّا استحباب ركعتين عند الزوال فلا يدل على تأخر الخطبتين عن الزوال ؛ لأنّ العنديّة منها ما هو تحقيقي ومنها ما هو تقديري ، ولم يعلم إرادة التحقيقية ، بل علم استحالة تحققها ، بل في بعض النصوص : انّ الإمام كان إذا زالت الشمس يوم الجمعة ترك الركعتين واشتغل بالفريضة ، مما يدل على أنّه كان يصلّيهما قبل الزوال ، فليتأمل جيدا .
خامسـا ـإنّ ما استدل به في الحدائق (١٤)من كلام أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي الصريح في كون الخطبتين بعد الزوال إنّما هو تقليد محض ، والبزنطي لم يسنده إلى المعصوم (عليه السلام) ، على أنّه يحتمل أن يراد من الزوال زوال الشمس عن كبد السماء إلى ناحية خط منتصف النهار ، لا زوالها عن خط منتصف النهار ؛ لأنّا لا نتصور في مثل البزنطي المطلع على النصوص أن يحيد عنها قيد شعرة ، وإذا قام الاحتمال المعتد به بطل الاستدلال .
سادسـا ـإنّ ما ذكره صاحب الفرحة الانسية من حمل المشهور لصحيحة ابن سنان على التقية ليس في محله ؛ لأنّ ظاهر ما ذكره في « تبيين المسالك » في باب الجمعة عن ابن العربي هو اتفاق علمائهم عن بكرة أبيهم على أنّ الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس ، إلاّ ما روي عن أحمد بن حنبل من أنّ وقت الخطبتين هو وقت وجوب الصلاة (١٥).
ثمّ إنّه لا يمكن حمل الرواية على التقية من جهة اُخرى ؛ وهي أنّ حمله على التقية يستلزم كذب المعصوم على المعصوم (عليه السلام) ، وهو غير ممكن فضلاً عن أنّه لا يجوز . حيث إنّ الحمل على التقية إنّما يتصور فيما إذا أفتى المعصوم (عليه السلام) من غير أن يسند الحكم إلى غيره من المعصومين (عليهم السلام) أو يحكي
(١٤)الحدائق الناضرة ١٠: ١٠٦.
(١٥)تبيين المسالك ١ : ٥٣٢.