فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - وقت خطبتي صلاة الجمعة الشيخ علي المخلوق البحراني
فعلاً من أفعالهم (عليهم السلام) ، كما لو قال : يجب كذا ويحرم كذا ، وأمّا لو قال مثلاً : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، أو علي (عليه السلام) ، أو أبي (عليه السلام) ، أو قال : فعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أو غيره من المعصومين كذا ، فلا يمكن حمله على التقية ؛ لما قلناه من استلزامه الكذب على المعصوم (عليه السلام) . فمثل هذه الصحيحة والرواية التي تقول : « إنّ عليّا طاف بالبيت ثمانية أشواط فزاد ستة . . . » (١٦)إلى آخره لا يمكن حملهما على التقية . فليتأمل ، فإنّه بالتأمل حقيق .
نعم ، دعوى الوضع من غير المعصوم على المعصوم متجهة ، لكن دون إثباتها خرط القتاد .
سابعـا ـمما يؤيد أنّ وقت الخطبتين سابق على الزوال ، بل يدل عليه بأوضح مقال ، ما دلّ من الروايات على أنّ وقت العصر في يوم الجمعة هو وقت الظهر في سائر الأيّام ، ولا شك أنّ وقت فضيلة الظهر في غير يوم الجمعة هو ما إذا كان الفي ء قدر ذراع ، فيكون وقت الجمعة في وقت النافلة وهو الزوال ، فتكون الخطبة سابقة على الزوال .
ومن الروايات الدالّة على ذلك : ما عن ربعي بن عبد اللّه وفضيل بن يسار جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « إنّ من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة ، فالصلاة مما وسع فيه ، تُقدّم مرّة وتؤخر اُخرى ، والجمعة مما ضيّق فيها ، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول الشمس ، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها » (١٧). بل الروايات مستفيضة في أنّ وقت الصلاة في يوم الجمعة هو الزوال سواء صليت جمعة أو ظهرا ، كما في رواية الحلبي قال : وقال أبو جعفر (عليه السلام) : « أوّل وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة ، فحافظ عليها ؛ فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : لا يسأل اللّهَ عبدٌ فيها خير إلاّ أعطاه » (١٨).
ورواية محمّد بن أبي عمير قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة يوم
(١٦)وسائل الشيعة ٩ : ٤٣٧، ب ٣٤من الطواف ، ح ٦ .
(١٧)وسائل الشيعة ٥ : ١٧، ب ٨ من صلاة الجمعة وآدابها ، ح ١ .
(١٨)المصدر السابق : ١٩، ح ١٣.