فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
مرتبة سابقة ، بحيث يمكنه ترخيص العبد أو إلزامه . وإلا فإنّ قول شخصٍ لآخر « إنّك مرخّص » لا يثبت له أيّ ترخيص ؛ لأنّ الترخيص إنّما يكون ممّن له حقّ الترخيص . وهذه المسألة واضحة ولا اختصاص لها بالترخيص ( الذي لم نأت على ذكره إلا تنزّلاً بعد عدم اعترافنا أساساً بكونه حقّاً ) بل تشمل حقّ خيار الفسخ وحقّ الحضانة وغير ذلك .
وهذه الحقوق إنّما تثبت بإنشائها ، عندما يكون للمولى حقُّ جعلها للعباد وله ذلك . بناءً عليه نقول : في موارد الشك البدوي حيث يدور الأمر بين احتمال التكليف الإلزامي والإباحة الاقتضائيّة ، فكما أنّ مولويّة المولى في موارد الأحكام الإلزاميّة تقتضي الاحتياط ومراعاة احتمال التكليف ، فإنّها في موارد الأحكام الترخيصيّة تقتضي مراعاة احتمال الإباحة والترخيص في الطرفين . ومن هنا ينشأ التنافي بين حقّي طاعة المولى ، وليس بين حقّ طاعة المولى وحقّ طاعة العبد حتى تصل النوبة إلى تقديم حقّ المولى على حقّ العبد .
ولكن هذا أجنبيٌّ عمّا بحثناه سابقاً لدى حديثنا عن إمكان تعقّل الامتثال في مورد الإباحة والترخيص ( وإن كنّا قد ذهبنا هناك إلى إمكان ذلك ) وهو مبنيّ على التسليم بأنّ الإباحة لا تستلزم نوعا من الامتثال في مقام العمل . وبعد ذلك نقول بأنّ المجعول الواقعي في موارد الشك البدوي إذا كان الإباحة فإنّ مقتضى مولويّة المولى حكم العقل بالترخيص ، وكذلك الأمر حال احتمال هذا الجعل ؛ وذلك تحفّظاً على الترخيص الواقعي المحتمل . وهذا الحقّ المولويّ القاضي بالترخيص العقلي في ظرف الشك ينافي الحقّ المولويّ القاضي بالإلزام العقلي في ذلك الظرف . فالتنافي إذاً بين حقّي المولى ، لا بين حقّ المولى وحقّ العبد .
رابعـاً: يمكن القول بأنّ مسألة التنافي بين الحكمين العقليّين المتقدّمين