فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
وهناك التزم الشهيد الصدر (قدس سره) بإمكان ترخيص المولى في جميع الأطراف حفظاً منه للملاك الواقعي ، وذلك فيما لو كان ملاك الترخيص الواقعي أهمّ لديه من ملاك الإلزام الواقعي ، بحيث يكون التحفّظ على الأوّل مقدّماً لديه على التحفّظ على الثاني .
وما نقوله : هو أنّه كيف يعقل لمن يعتقد بإمكان تقديم ملاكات الإباحة على ملاكات الإلزام في عالم التزاحم الحفظي ، وبالتالي إمكان ترخيص الشارع في جميع أطراف العلم الإجمالي ، أن يذهب إلى عدم لحاظ العبد لهذه الترجيحات ؟ وهل للعبد سوى لحاظ اهتمامات المولى ومراعاتها ؟ وإذا كان المولى نفسه قد قدّم الملاكات الترخيصيّة على الملاكات الإلزاميّة ، فهل للعبد سبيلٌ إلى تجاهل ذلك بحجّة رجوع الإباحة إلى حقّ العبد على المولى ؟
الإشكال الثالث :
والإشكال الثالث الذي يمكن توجيهه على نقدنا لـ « حقّ الطاعة » هو أنّه يمكن تفسير ملاك الإباحة الاقتضائيّة بأحد تفسيرين (٦):
التفسير الأوّل : وهو أن يكون ملاك الإباحة الاقتضائيّة جهتيّاً ، بمعنى قيام المصلحة في أن لا يكون العبد ملزماً من قبل المولى إزاء فعل المباح أو تركه ، فيحكم العقل بعدم الإلزام إزاءهما . فملاك الإباحة الاقتضائيّة إذاً قائمٌ بنفي المسؤوليّة العقليّة إزاء فعل المباح وتركه ، وليس بنفي المسؤوليّة إزاء مطلق الإلزام العقلي ، بل خصوص الإلزام العقلي الناشئ من الإلزام المولويّ بالفعل أو الترك .
التفسير الثاني : أمّا التفسير الثاني فملاك الإباحة الاقتضائيّة فيه مطلقٌ غيرُ جهتيّ ، بمعنى قيام المصلحة في أن لا يكون العبد ملزماً عقلاً بفعل المباح أو تركه ، سواء كان الإلزام المراد نفيه ناشئاً من جهة الإلزام المولوي إزاء الفعل أو الترك ، أو من أيّة جهة اُخرى . وبناءً عليه فإنّ ملاك الإباحة الاقتضائيّة
(٦)توسّعنا قليلاً عن الأصل الفارسي في بيان التفسيرين والثمرة المترتّبة على الفرق بينهما ( م ) .