فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
الجعل لا بفعل العبد ؟
والحقّ ، إنّ للمولى غرضاً من وراء جعل الإباحة والترخيص ، وذلك من قبيل التسهيل ونحوه . وهذا الغرض قائمٌ بفعل العبد أو نحو فعله لا بنفس الجعل ؛ إذ لو كان قائماً به ـ أي بنفس الجعل ـ لسقط بمجرّد جعله من قبل المولى ـ لأنّه يتحقّق بمجرّد تحقّق الجعل ـ وهو أمر غير معقول .
ومن هنا نعلم بأنّ للمولى غرضاً من جعل الترخيص كامناً وراء نفس الجعل ، وهو استفادة العبد من كونه مطلق العنان . صحيحٌ أنّ الرخصة التشريعيّة تتحقّق بمجرّد جعل المولى ـ شأنها في ذلك شأن الإلزام التشريعي المتحقّق كذلك بمجرّد جعل المولى له ـ لكن لا يمكن الالتزام بأنّ ملاك الحكم الإلزامي هو صرف تحقّق الإلزام ، بل هو تحقّق متعلّق الإلزام ، أي الفعل أو الترك . وكذلك الأمر في باب جعل الإباحة والترخيص وإطلاق العنان ؛ فإنّ ملاك الإباحة غير قائم بمحض الترخيص وإطلاق العنان الحاصلين تشريعاً ، بل قائمٌ باستفادة العبد من كونه مرخّصاً ومطلق العنان . وهذه الاستفادة ترجع في الحقيقة إلى نحو خاص من أنحاء الفعل والترك ؛ فإنّ المكلّف إنّم يعتبر مرخّصاً ومطلق العنان في فعله فيما لو أتى به من غير جهة الإلزام .
إنّ استيفاء مصلحة « الإباحة » المجعولة إنّما يكون عبر عدم قيام العبد بالفعل أو الترك من جهة الإلزام ؛ وأيّ نحو من أنحاء الإلزام ، يعدّ ـ عقلاً استخفافاً بحقّ المولى وعدم مراعاة له فيما لو كان المولى قد رخّص فعلاً في مورده . غاية الأمر ، فإنّ الاستخفاف بحقّ المولى تارةً يكون من جهة عملية ، كما لو قام بالفعل أو الترك من جهة الإلزام ، واُخرى من جهة نظرية ، كما لو بنى على « الإلزام » وعقد عليه قلبه في مقابل ترخيص المولى .
وعلى أيّة حال ، فإنّ تصوّر عدم مراعاة جعل « الإباحة » أو « الترخيص » أمرٌ ممكن .