فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - قراءة نقدية لنظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ الشيخ صادق لاريجاني
وكما قلنا ، فإنّ نظرية حقّ الطاعة تقول : إنّ دائرة مولويّة المولى الحقيقي ـ أي الله تعالى ـ تتّسع لتشمل التكاليف المظنونة والمشكوكة فضلاً عن المقطوعة . فلو احتملنا التكليف في الواقع ، لزم الاحتياط والعمل وفق مؤدّاه ؛ وذلك بمقتضى « حقّ الطاعة » الذي يعدّ حكماً من أحكام العقل العملي . والنكتة التي لم يُلتَفَت إليها بالكامل في نظريّة « حقّ الطاعة » سواء من قِبل مؤسّسه الشهيد الصدر (قدس سره) أو من قِبل تلامذته ، هي أنّنا في الشبهات البدويّة كما نحتمل التكليف الأعمّ من الوجوب والحرمة ، فكذلك نحتمل الإباحة الواقعيّة ، والكلام حول حكم العقل العملي بحقّ طاعة المولى كما أنّه موجود في التكاليف الوجوبيّة والتحريميّة ، فانّه موجود أيضا بنفس المستوى في الإباحة الواقعيّة .
إذا كانت « منعميّة » المولى أو « خالقيّته » أو « مالكيّته » تستدعي اشتغال الذمّة بتكاليفه والعمل على طبقها ، فهي تستدعي ذلك أيضاً بالنسبة إلى « الإباحة » بوصفها حكماً من الأحكام الخمسة .
ومن أجل التسهيل ، سنفترض أنّ الإباحة التي نتناولها بالبحث هي الإباحة الاقتضائيّة ذات الجعل المستقلّ في مقابل جعل الحرمة وجعل الوجوب ، والتي من أجل ذلك عدّت من جملة الأحكام الخمسة . ونشير بادئ الأمر إلى عدم صحّة القول بخلّو الإباحة من أيّ ملاك ، الأمر الذي سننقّحه لدى الحديث عن الإباحة الاقتضائيّة واللاإقتضائيّة . بعد هذا نقول : إنّ إشكالنا على نظريّة « حقّ الطاعة » يتلخّص في أنّها في موارد « الشبهة البدويّة » كما تقتضي الحكم بالاحتياط مراعاةً للتكليف الواقعي ، فإنّها تقتضي الحكم بالترخيص وإطلاق العنان مراعاةً للإباحة الواقعيّة . وبما أنّ هذين الحكمين العقليّين ـ الحكم بالاحتياط والحكم بالترخيص ـ حكمان متنافيان لا يمكن اجتماعهما ، فإنّ بطلان هذه النظريّة يصبح واضحاً ، وذلك بعد فقدان الدليل على ترجيح أحدهم على الآخر . أما القائلون بـ « قبح العقاب بلا بيان » ، فهم بمنأى عن هذه المشكلة ، الأمر الذي يدلّ على صحّة مسلكهم .