فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الجعلية ) ، ( الماهيات المخترعة ) ، وبيان موضوعات هذه الأحكام سواء ببيان حقائقها أو أجزائها أو شرائطها موكولة إلى المجتهد ، ولابد للمقلد من الرجوع فيها إلى المجتهد ، وإنّما أوكل ذلك إلى المجتهد لأنّ بيان الموضوع فيه يرجع إلى بيان الحكم الكلي الذي هو وظيفة المجتهد ، فمرجع الشك في الموضوع أو شرطه أو جزئه هو إلى الشك في الحكم ـ مثلاً ـ إذا بنى المجتهد على عدم صحة صلاة الرجل إذا كانت بحياله امرأة تصلي أو العكس ، إلاّ أن يكون الفاصل بينهما عشرة أذرع فمعنى ذلك أنّ الصلاة اسم للأجزاء والشرائط التي منها عدم كونها واقعة بحذاء امرأة تصلي (٢).
ودائرة هذه الموضوعات في باب العبادات أوسع من باب المعاملات بل المعاملات أمضاها الشارع على ما كانت عليه عند العرف ، وتدخل الشارع انحصر في زيادة شرط أو قيد ، ولذا كان باب التعبد في العبادات أوسع منه في المعاملات ، التعبد الذي يعني التسليم أمام ما نصّ عليه الشارع من أحكام مع خفاء علّة الحكم وحكمته دون المعاملات التي ورد التعليل فيه غالبا .
والمجتهد في هذا القسم لا يختلف طريقه لإثبات هذه الموضوعات عن الطريق الذي يسلكه لاثبات الأحكام ؛ فلابدّ له من الرجوع إلى الأدلّة الشرعية المتكفلة لاثبات الأحكام فإنّها هي المتكفلة لبيان الموضوعات المستنبطة .
النوع الثاني: الموضوعات العرفية المستنبطة :
تترتب مجموعة من الأحكام الشرعية على موضوعات عرفية ، ولكنه ليست موكولة إلى العرف العام الذي يكون بيد المكلف تشخيصه ، بل هذ الموضوع العرفي يوكل أمر بيانه إلى الفقيه ، وكمثال على ذلك مفهوم الغناء الذي هو من الموضوعات العرفية ولكن لا يكون تشخيصه بيد المكلّف بل هو
(٢)الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، التنقيح في شرح العروة ، كتاب الاجتهاد والتقليد : ٤١٢، ط ـ الاُولى .