فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـعلم المكرَه أو ظنّه أو احتماله بترتب الضرر على ترك المكرَه عليه ، إذ في هذه الصورة تكون المعاملة فاقدة لطيب النفس والرضا المعاملي بها .
٤ ـأن يكون الضرر مضرا بالمكرَه عليه .
٥ ـأن يكون الضرر المتوعد به غير مستحق للمكرَه ، أمّا إذا قال له : إمّا أن تبيع دارك أو اطالبك بالدين الذي لي عليك ، فهو ليس باكراه ، لأنّ دفع الضرر من المطالبة بالدين تجعله راضيا ببيع البيت رضاءً معامليا ونفسه طيبة بالبيع .
٦ ـأن لا يكون المكرَه قادرا على التخلص من الضرر المتوعد به بتورية أو غيرها (٣٠).
أمّا إذا كان قادرا على التورية أو غيرها للتخلص من ضرر المكرِه فل يصدق عليه أنّه مكره ، ولا يصدق على فعله انّه فاقد للرضا وطيب النفس ( لو ترك التورية ) ، بل يكون فعله مع طيب النفس والرضا عرفا ، ولا نقبل التفرقة القائلة بأنّ المتمكن من التورية مع عدم إعمالها لا يصدق عليه أنّه مكرَه إلاّ أنّه لا يصدق على عقده أنّه قد نشأ من رضا وطيب النفس ، لأنّ العرف القاضي بعدم صدق الاكراه إذا صدر الفعل من صاحبه في هذه الحالة يحكم عليه عرف بأنّه مع الرضا وطيب النفس ، سواء قلنا إنّ الاكراه مانع من صحة العقد أو قلنا إنّ الرضا شرط في صحّة العقد ، لأنّ الفرد المتمكن من التورية عند عدم إعمالها لا يصدق عليه أنّه مكره وحينئذٍ يكون صدور العقد منه عن رض واختيار عرفا .
وإذا اتضح معنى الاكراه الذي هو ( عدم الطيب وعدم الرضا على إيقاع المعاملة ) فهل هذا الاكراه موجود في عقود الاذعان ؟
الجواب : إنّه ليس موجودا ، لعدم وجود مكرِه على الفعل وعدم الوعيد
(٣٠)كخروجه من الغرفة التي حصل فيها الاكراه إلى غرفة اُخرى فيها من ينتصر به ويمنع الاكراه بمنع ظلم الظالم . ثمّ إنّ التورية التي تستعمل عندما نقول لمن يطالبنا بالمال : ( إنّ يدي خالية ) ونقصد بذلك صرفه عن المطالبة ؛ لأنّه يتخيّل كون المتكلم صفر اليدين من المال لا فرق بين أن يقصد بكلامه المتقدم عدم امتلاكه للمال أو يقصد تورية خلوّ يده من وجود عين مقبوضة ، لأنّه في كلا الحالتين يريد أن يُخطر في ذهن السامع ( عدم امتلاكه للمال ) لأنّ فائدة التورية هو أن يفهم المخاطب غير المعنى الذي قصده المتكلم باستعماله ، أمّا لو فهم المخاطب نفس المعنى المقصود حقيقة فقد فسدت التورية وزال الغرض منها .