فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
تعاقدا باختيارهما ظاهرا ولكنهما في الباطن لا يريدان هذا البيع ويسمى بيع التلجئة والأمان .
وقال الحنفية : إنّ كل عقد يكره عليه الشخص ينعقد ، لأنّ القاعدة عندهم في المكرَه ، أن كلّ ما يكره على النطق به ينعقد . . . فإذا أكرهه ظالم على بيع ملكه ، فإنّ البيع ينعقد فاسدا ويملكه المشتري ملكا فاسدا ، وللمكره أن يجيز البيع بعد زوال اكراهه ، وله أن يستردّ العين حيث وجدها .
وقال الشافعية : بيع المكرَه لا ينعقد رأسا إلاّ إذا قصد إيقاع العقد ونواه حال الاكراه ، فإنّه في هذه الحالة لا يكون مكرَها .
وقال المالكية : الاكراه الذي يمنع نفاذ البيع هو الاكراه بغير حق (٢٦).
ونحن في هذا البحث لا نتطرق إلى الأدلّة الدالّة على بطلان عقد المكرَه وإنّم نأخذ ذلك مفروض الحصول ، ونقيّده بغير ما إذا كان الاكراه بحقّ ، كما لو كان الاكراه على البيع قد صدر من الشريعة المقدسة ، فحينئذٍ لا يحكم بفساد العقد الواقع كرها ، وإلاّ لزم أن يكون حكم الشارع بوقوع العقد الاكراهي لغوا ( تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ) .
ثمّ ينصبّ البحث على وجود الاكراه في عقود الاذعان ، فهل يوجد اكراه في عقود الاذعان ؟
أقـول : لابدّ من بيان معنى الاكراه الذي يبطل العقد أو ينافيه ثمّ البحث عن وجوده في عقود الاذعان .
ما معنى الاكراه المبطل للعقد ؟
فنقول : إنّ حقيقة الاكراه لغة وعرفا هي حمل الغير على ما يكرهه ، فالاكراه متقوّم بوجود مكرِه واقعا وعلم المكرَه به .
(٢٦)الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري ٢ : ١٦٣.