فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
يعتبره العقل في مطلق التكليف من القدرة على الامتثال وإيجاد المتعلق ، فإذا تمكن المكلف من إكرام العالم والصلاة في المسجد ولو بإيجاد العالم والمسجد ، لكان اللازم بمقتضى اطلاق القضية وعدم أخذ الموضوع فيه مفروض الوجود ، هو وجوب الاكرام والصلاة ولو ببناء المسجد وإيجاد العالم إذا أمكن له ذلك .
والحاصل : أنّ ظاهر اطلاق القضية في طرف الأوامر إذا كان المطلوب هو صرف وجود الشيء لا مطلق الوجود ، كما في مثل أكرم عالما وتوضأ بالماء وصلّ في المسجد وأمثال ذلك ، هو أن لا يكون التكليف مشروطا بأزيد مم يستقل به العقل في جميع التكاليف من القدرة على الامتثال ، فاذا تمكن المكلف من إكرام العالم والوضوء بالماء والصلاة في المسجد ولو بخلق الموضوع وإيجاده كان اللازم هو امتثال التكليف ، إلاّ أن تقوم قرينة من حال أو مقال على اشتراط التكليف بصورة وجود الموضوع وفرض تحققه في الخارج (٢٥).
عوامل تشخيص الموضوع عند الفقهاء :
ما تقدّم الكلام عنه هو بيان أنحاء الموضوعات والدائرة التي تدخل تحت عمل الفقهاء ووظيفتهم وما نريد الحديث عنه الآن هو عن مجموعة من العوامل التي لها دور في تحديد الموضوع سواء كان من الموضوعات المستنبطة أو العرفية .
١ ـ العامل الأوّل ـ ملاحظة علّة الحكم :
إنّ ورود الدليل على الحكم معلّلاً يستوجب التعميم أو التخصيص في الموضوع ؛ وذلك لأنّ ظهور النص يحكم بأنّ الموضوع في الحقيقة هو العلّة لا خصوص ما ورد من الموضوع في القضية المبينة للحكم الشرعي ، نعم
(٢٥)الكاظمي ، الشيخ محمّد علي ، كتاب الصلاة تقريرا لبحث المحقق النائيني : ٢٨٥.