فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
وأمّا جهاد الدعوة : فإمّا أن نقول في اشتراطه وجود الإمام المعصوم ونائبه الخاص أو لا ؛ فعلى عدم الاشتراط ربّما يتمسك بإطلاقات وعمومات الجهاد ويقال بوجوب الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة ، وعلى الاشتراط ـ كم عليه مشهور الفقهاء بين المتقدمين والمتأخرين ـ فإذا انتفى الشرط ، كما في حال الغيبة ، ينتفي الوجوب قطعا . وهل تنتفي المشروعية وأنّ القيام به حرام ، أو يبقى على رجحانه وجوازه ؟ قولان ، ذهب إلى كلّ واحد منهم طائفة من الفقهاء ، وقد ذكرنا سابقا القول بانتفاء المشروعية من المتقدمين والمتأخرين ، والقول الثالث هو قول من يذهب إلى الجواز دون الوجوب ، كما بيّنا القائلين به أيضا .
فتحصل: أنّ الجواز هنا مقابل الحرمة ، ولا معنى لأن يكون التعبير بالجواز يراد به الوجوب هنا ، وحيث إنّ الجمعة ، كما بيّناه ، على قولٍ تتوقف على منصب الإمامة أو النيابة الخاصة ـ وقد سردنا أقوال الاستحباب والجواز عند انتفاء هذا الشرط ـ فالأمر هنا كذلك أيضا ، وتكون تلك العبارات في الجمعة محل شاهدنا هنا أيضا .
الجواب على الوجه الثالث :
الأخذ بالإطلاق والعمومات في أوامر الجهاد ؛ والتمسك بلوازم تركه من الفتنة والفساد وأمثالها ، ربّما ينفعان في الاستدلال على الوجوب ، وذلك بعد الإجابة على أدلّة المانعين والروايات الخاصّة في الباب . ثمّ على افتراض إمكان الإجابة على ذلك والتمسك بالإطلاقات ، فلتوهم الحظر والحرمة ولإطلاقات وعمومات الآيات الداعية إلى السلّم عند المتمسكين بها يمكن التمسك بالجواز دون الوجوب .
وكيف كان فالأنظار في المسألة مختلفة ، والوجوب واحد منها لا كلّها ، فلا