فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
حلّ النقود الثلاثة :
وفي ضوء ما شرحناه يمكن حلّ النقوض الثلاثة الماضية أيضا .
أمّا بناءً على التفسير الأوّل من التفسيرين اللذين ذكرناهما لملاك الإباحة الاقتضائيّة ـ وهو أن يكون ملاكها جهتيّا بالمعنى الذي شرحناه ـ فواضح جدا ؛ لأنّ حكم العقل بالتنجيز في موارد النقض الأوّل والثاني وحكمه بحسن الاحتياط في موارد النقض الثالث ليس ناشئا من جهة صدور إلزام من المولى في خصوص الفعل المباح ، حتى يضيع به الملاك الجهتي للإباحة الاقتضائيّة بناءً على التفسير الأوّل ، بل إنّما هو ناشئ من جهة اُخرى وهي ضمان الحفاظ على ملاك الحكم الإلزامي ، وهذا لا ينافي الملاك الجهتي للإباحة الاقتضائيّة كما هو واضح .
وأمّا بناءً على التفسير الثاني ـ وهو أن يكون ملاك الإباحة الاقتضائيّة مطلقا من جميع الجهات بالمعنى الذي شرحناه ـ فهو واضح أيضا في موارد النقض الأوّل والثاني من النقوض الثلاثة ؛ وذلك لأنّه وإن وقع التزاحم في موارد هذين النقضين بين ملاك الحكم الإلزامي وملاك الإباحة الاقتضائيّة بمعنى عدم إمكان حفظهما معا ؛ لأنّ حفظ الأوّل منوط بحكم العقل بالتنجيز ، وحفظ الثاني منوط بحكمه بالتعذير ، ولكن قد ذكرنا أنّ حكم العقل بكلّ من التنجيز والتعذير لا يتبع الملاك الذي يكون حفظه منوطا به ، وإنّما يتبع موضوعه المعيّن له من قبل العقل نفسه ، ولمّا كان التقابل بين الموضوع المعيّن من قبل العقل لكلٍّ من التنجيز والتعذير تقابل النقيضين كما ذكرنا ؛ لأنّهما يدوران معا حول ملاك الحكم الإلزامي باختلاف السلب والإيجاب فيهم ولا يدوران حول ملاك الإباحة الاقتضائيّة ، كما مضى توضيحه ، إذا فهما غير قابلين للإجتماع معا حتى في موارد النقضين المذكورين .
وبما أنّ موضوع حكم العقل بالتنجيز متحقّق في موارد هذين النقضين