فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
سواء على مبنى حقّ الطاعة أو على مبنى قبح العقاب بلا بيان ، وذلك بالانكشاف القطعي للحكم المشتمل على ملاك الإلزام ـ وإن كان هذا الانكشاف على نحو العلم الإجمالي في موارد النقض الأوّل ، وعلى نحو العلم التفصيلي في موارد النقض الثاني ـ فموضوع حكم العقل بالتعذير غير موجودٍ بطبيعة الحال رغم الانكشاف القطعي الموجود لملاك الإباحة الاقتضائية ؛ لأنّ هذ الانكشاف ليس موضوعا لحكم العقل بالتعذير كما ذكرنا ، وإنّما موضوع حكمه بالتعذير نقيض موضوع حكمه بالتنجيز .
فإذا أراد المولى أن يحكم العقل بالتعذير حفاظا على ملاك الإباحة الاقتضائيّة كان عليه أن يرفع موضوع حكم العقل بالتنجيز ببعض الوجوه المشار اليها سابقا ، ولو لم يصنع ذلك بأيّ سببٍ من الأسباب بقي حكم العقل بالتنجيز ثابتا لثبوت موضوعه ، وإن ضاع به الملاك القطعي للإباحة الاقتضائيّة ، ولا محذور في ذلك ما دام المكلّف غير مقصّرٍ فيه .
وأمّا موارد النقض الثالث من النقوض الثلاثة الماضية ، وهي موارد حسن الاحتياط عقلاً حتى مع ورود البراءة الشرعيّة ، فقد يقال فيها بعدم كفاية الجواب السابق ؛ وذلك لأنّنا قد سلّمنا بما ذكر في الجواب السابق ، من أنّ المولى لو أراد أن يحفظ ملاك الإباحة الاقتضائيّة كان عليه أن يتدخّل في موضوع حكم العقل ويجعله مناسبا لحكمه بالتعذير ، وإلاّ لو تمّ موضوع حكم العقل بالتنجيز لحكم العقل بذلك وإن ضاع به ملاك الإباحة الاقتضائيّة ، ول محذور في ذلك ، ولكنّنا نجد في موارد النقض الثالث أنّ المولى قد تدخّل في موضوع حكم العقل فعلاً ، فجعل البراءة الشرعيّة في مورد الشكّ وأوصله إلى المكلّف حسب الفرض ، وبذلك قد زال موضوع حكم العقل بالتنجيز حتى عند القائلين بمسلك حق الطاعة ؛ وذلك لأنّ موضوع حكم العقل بالتنجيز عندهم وإن كان عبارةً عن مطلق الانكشاف سواء كان قطعيّا أو ظنيّا أو احتماليّ ولكنّه مشروط عندهم بعدم وصول ترخيصٍ ظاهريّ في ترك الاحتياط ،