فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٦ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
الحجية عن الخبر ، بل إن النصوص التي ورد فيها نفسها ادعاء الإجماع صريحة في ذلك كما تقدّم جملة منه ، ومعه فكيف يحتمل أن يكون كلامه خاصاً بمجال العقائديات لا الشرعيات ، سيما وأنه يصرّح في ردّه على من استدل على حجية الخبر بإرسال الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) رسله وعمّاله إلى الملوك وغيرهم لهداية الناس بأن هذا أمرٌ لا يحتج به ، بعد أن كان الهدف من الرسل دعوة الناس للتصديق بنبوّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وهي أمر اعتقادي يُتَّفَقُ على عدم جريان الخبر فيه (١٩٠)، وهذا يعني أن المرتضى كان يرى مسألة الخبر في المجال العقائدي أمراً مفروغاً منه مع خصمه الذي كان بصدد إجابته ، وليس هو مادّة النقاش في مسألة الخبر ، ومعه فلا معنى لكي يقال بأن كلّ كلامه وتشديده ونقاشه خاص بالعقائديات كما هو واضح .
المحاولة الخامسة: ما ذكره الشيخ حسن صاحب المعالم وجماعة ، من أن المرتضى قائل بعدم حجية الخبر مع الانفتاح دون الانسداد ، بقرينة تصريحه بإمكان القطع بالأحكام وتحصيل قرائن العلم فيها ، كما وذهابه عند فقدان الأدلّة إلى التخيير الأمر الذي ينتج حجية الظن .
وبناءً عليه ، فإذا فهمنا من كلام الطوسي أنه لا يذهب إلى القول بحجية خبر مطلق الإمامي بل خصوص ما اعتضد بالقرائن العامة وغيرها كما ذهب إليه المحقّق ، وهي قرائن ترجع إلى زمن الانفتاح ، زال التناقض بين كلاميهما كم هو واضح (١٩١).
وقد تبنّى المحدّث الاسترآبادي (١٠٣٦هـ ) في فوائده المدنية هذا الجمع ثم قال : « فصارت المناقشة بين النحريرين العلمين المقدّسين لفظية لا معنويّة كما توهّمه العلامة ومن تبعه » (١٩٢).
ويرى بعض العلماء المعاصرين أن إجماع المرتضى وابن إدريس قد عُلِم خلافه ، ولعله كان لقرب عصرهما فحصل عندهما علم بالصدور ، ولما وجدو
(١٩٠)رسائل الشريف المرتضى ، جوابات المسائل التبانيات ١ : ٣٠ـ ٣٤.
(١٩١)انظر : معارج الأصول : ٢١٣، ومعالم الدين : ١٩٦ـ ١٩٨، والعراقي في نهاية الأفكار ، ٣ : القسم الأوّل : ١٣٧.
(١٩٢)الفوائد المدنية ، المولى محمد أمين الاسترآبادي : ٦٧، دار النشر لأهل البيت (عليهم السلام) حجري ، وانظر : ٤٩و ٥٠و ٦٢حيث أيّد الانفتاح في تلك الحقبة ووافق تفسير المحقّق ، كما فهمه منه المعالم ، لكلام الطوسي .