فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٥ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
سيما وأن المرتضى لم يأت على ذكر قرائن يقول إنها تعطي الخبر الحجية دون أن تبلغ به درجة اليقين .
وقد ذكر المرتضى في الذريعة : ما طريقه العلم لا يُرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، لا سيما إذا كانت ضعيفة (١٨٧)، مما يدلّ على أن مراده الأعم .
وهذا كلّه يضعّف الاحتمال الوارد في هذه المحاولة ، ويوسع من دائرة القدر المتيقن مما يفهم من كلام المرتضى ، ولعله لذلك لم يدّع أصحاب هذه المحاولة ـ كأكثر هذه المحاولات ـ قطعيّتها .
ب ـهذا مضافاً إلى أن العبرة بالظهور ، وقد صرّح أكثر العلماء في تعريفهم للخبر الواحد ـ كما سيأتي ـ بأنه ما لا يفيد العلم بالصدور ، وإن احتملت عبارة بعضهم أنه يشمل المحفوف بالقرينة القطعية ، ومع تصريحهم بذلك يبقى حمل كلامهم على معنى آخر بحاجة إلى دليل وقرينة خاصة وهي مفقودة هن بعد تصريح المرتضى كما تقدّم (١٨٨).
المحاولة الرابعة: ما ذكره السيّد السبزواري من إمكان أن يراد بإجماع السيد المرتضى أصول المعارف لا الفقه ودائرته ، الأمر الذي يوقع المصالحة بين الإجماعين المدّعيين (١٨٩).
ولعل منشأ هذه المحاولة ، بعض التعابير التي وردت أحياناً قليلة في كلام السيّد مما أسلفناه ، من قبيل : دلّونا على أحد من أصحابنا المتكلّمين و . . . مم قد يوحي بأن سياق كلامه سياق كلامي عقائديّ .
لكن هذه المحاولة تقف على النقيض تماماً من صريح عبارات المرتضى من أن الخبر الواحد لا يفيد علماً ولا عملاً ، وهكذا عبارات المفيد وغيره سيم ابن إدريس على ما تقدّم سابقاً ، لا بل إنّ المرتضى في الناصريات وغيره من مباحثه الفقهية يصرّح أيضاً ـ على ما أشرنا له في الهوامش السالفة بسلب
(١٨٧)الذريعة ١ : ٤٠٩، وقد استخدم الجملة نفسها الشيخ الطوسي في العدّة ٢ : ٤٧٩، ونحو هذه الدلالة ما ذكره في الذريعة ٢ : ٢٩٧، حيث قال : إنه لو ثبت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ ، لأن رواته مجهولون ، وقيل رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يذكروا ، مما يدلّل على أعميّة خبر الواحد عنده من الضعيف والمجهول .
(١٨٨)انظر على سبيل المثال حواشي المشكيني ، تحقيق الشيخ سامي الخفاجي ٣ : ٢٦٣، نشر دار الحكمة ، إيران ، الطبعة الأولى ، ١٤١٥هـ . والوافية : ١٥٧.
(١٨٩)تهذيب الأصول ، مصدر سابق ٢ : ١٠٤.