فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
قضية في واقعة أو قضية كلية تعتمد على مجموعة من الاستظهارات ولكن ما لاحظته خلال عملية تتبع سريعة للأسباب التي دعت الفقهاء إلى حمل هذه الأحكام على كونها قضايا شخصية ( قضية في واقعة ) ترجع إلى ملاحظة موضوع القضية التي وردت بها الرواية ، وهذه الاُمور التي لاحظتها ترجع إلى أسباب متعددة أذكر بعضا منها على سبيل الإجمال :
١ ـأن يصدر الحكم من المعصوم في واقعة ما بما هو حاكم وولي من اللّه عزوجل كتجويز النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعمّه العباس بعدم المبيت في منى لأجل سقاية الحاج حيث حمل الفقهاء هذا الحكم منه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أنّه قضية في واقعة .
٢ ـأن يصدر الحكم من المعصوم في واقعة بما هو قاض يفصل بين متخاصمين كالرواية الواردة عن حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) في قضية لم يعلم فيها القاتل ؛ فقد ورد في رواية السكوني : « كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان ، فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا ، فقال للقوم : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن نقيدها ، فقال علي (عليه السلام) للقوم : فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه ، قالو ما ندري ، فقال علي (عليه السلام) : بل اجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ، وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين » (٤٠).
٣ ـالعلم بوجود خصوصية في الموضوع لا تتعدى إلى غيره من الموارد (٤١).
٤ ـكون الحكم مخالفا للاُصول المشهورة والمعتمد عليها بين الفقهاء .
٥ ـإجمال وجه حكم المعصوم وملابسات القضية وخفاء خصوصية الحكم (٤٢).
(٤٠)الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٤، ب ١ من أبواب موجبات الضمان ، ح ٢ .
(٤١)الحلي ، ابن فهد ، المهذب البارع ، ٣ : ٨٣، جماعة المدرسين .
(٤٢)الهمداني ، اقا رضا ، مصباح الفقيه ١ : ٦٤٧.