فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
بين فهم النصوص الواردة عنهم وبين الاطلاع على فقه المذاهب الاُخرى ، وليس بعيدا عن الصواب تشبيه هذه العلاقة بالعلاقة بين الارتكازات العرفية وكلام المعصوم بالقول : « كما يؤثر فهم كلام الإمام المعصوم من خلال فهم الارتكازات القبلية التي استقرت لدى المتشرعة بفعل فتاوى أهل السنة ، وهذه الحالة شبيهة بالارتكازات العرفية التي يتفق الجميع على أنها مؤثرة في فهم كلام الإمام المعصوم » (٣٩).
الثانية: إنّ الحمل على التقية يتوقف على كون الرواية موافقة للفقه الآخر ، والتقية كما تكون في الأحكام الشرعية قد تكون في موضوعات الأحكام ، ومن هنا تنشأ الحاجة إلى الاطلاع على المذاهب الاُخرى لأنّ الاجتهاد لدى المذاهب الاُخرى لم يقتصر على الأحكام الكلية بل تعدى إلى الموضوعات لا سيم الموضوعات الشرعية المستنبطة أو الموضوعات العرفية التي لها دور في تحديد الظهورات القرآنية والنبوية ، ولعلّ من أبرز الأمثلة التي يمكن أن تساق هنا هو مسألة تحديد الغروب الشرعي ، وانّه هل يكون بذهاب الحمرة المشرقية أو بسقوط القرص حيث يرى الفقه الآخر تحديده بالثاني وبذلك وردت روايات عن أئمة أهل البيت أيضا ، ولا يخفى أنّ حمل هذه الروايات على التقية يتوقف على تحديد رأي المذاهب المعاصرة لعصر صدور هذه الروايات .
الدور السادس : دور معرفة الموضوع في تحديد كون الحكم شخصيا أو كلّيا :
لقد اشتهر لدى الفقهاء قولهم عن بعض الأحكام الواردة في الروايات الواردة عن الأئمة بأنّها « قضية في واقعة » أو « قضية شخصية » . وهذا يعني فهم الرواية على أنها مترتبة على موضوع خارجي شخصي لا على موضوع كلي عام ، الأمر الذي يعني عدم استفادة اطلاق الحكم وشموله .
فإذا تحديد موضوع الحكم الوارد عنهم له دوره في تحديد كون الحكم شخصيا أو كليا ، والبحث في كيفية حمل الفقهاء بعض القضايا على أنها
(٣٩)الحائري ، السيد كاظم ، مجلة الحياة الطيبة ، عدد ٦ و ٧ : ٥١.