فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
إنّ مراجعة الروايات التي وردت بحرمة الانتفاع بالدم وغيره من الأعيان النجسة يدلنا على كون الموضوع للحرمة إنّما هو عبارة عمّا لا نفع محلل معتد به عند العقلاء ، ولكن حيث تبدل حال الدم ليصبح مما له نفع محلل معتد به عند العقلاء فهنا تبدل الموضوع يوجب تبدل الحكم .
وعلينا أن نسجل هنا ملاحظة وهي أنّ التبدل في الحقيقة هنا ليست تبدلاً في موضوع الحكم الشرعي بل في مصداق هذا الموضوع ، فموضوع الحرمة هو عبارة عمّا لا نفع محلل معتد به ، وقد خرج الدم عن كونه مصداقا لهذ الموضوع ، ولكن ورود الدم بعنوانه في لسان الأدلّة لعله هو الذي أوحى لمن صاغ المسألة بعنوان تبدل موضوع الحكم الشرعي ، ولكنه لا يمنع هذا من كون تحول المصداق موجبا لتحول الحكم ، وهذا من أنواعه وهكذا يكون تبدل العرف موجبا لتبدل الحكم ويكون من موارد تطور حركة الفقه .
الدور الرابع : دور القراءة التاريخية في تحديد الموضوع :
إنّ الملابسات التي تحيط بموضوع أي حكم شرعي لها دور أساس في معرفة الموضوع ، وهذه الخصوصيات معرفتها تتوقف على ملاحظة الظرف التاريخي الذي صدر فيه مثل هذا الحكم ، انّ دراسة أسباب النزول في الآيات القرآنية المعروفة بآيات الأحكام لا يمكن إغفال دوره في تحديد موضوع الحكم ، وإن كان سبب النزول لا يوجب تقييدا في اطلاق الموضوع ولكنه يحدد الدائرة الذاتية والسعة الموضوعية للموضوع ، وكمثال على ذلك ورد في الروايات حرمة صناعة التماثيل ؛ وهنا أطلق الفقهاء الحكم لكل التماثيل بلحاظ كون الروايات مطلقة ، ولكن لبعض الأعلام تضييقا لهذا الموضوع يعتمد على ملاحظة الخصوصيات المحيطة بصدور النص ، فقد لاحظ أنّ ما ورد من الروايات بحرمة التماثيل والصور المراد منه التماثيل التي هي للأصنام التي كانت مورد العبادة من قبل الكفار ، ولاحظ في استظهاره هذا من جهة اللغة