فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الموضوع مع أنّه ليس هو الموضوع الحقيقي للحكم بل هو مجرد كاشف عن الحكم .
لقد سبق منّا ذكر مثال على ذلك ذكره الفقيه الهمداني في مسألة الكر من أنّ التحديد بالأشبار إنّما هو لكونها كاشفة عن تحديد الموضوع لا أنها هي الموضوع للكرية ، وبين أيدينا مثال آخر وهو تقدير الدية لقد وردت الروايات المتعددة بتقدير الدية باُمور متعددة ، فورد تقديرها بألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائتي بعير أو مائتي بقرة أو مائتي حلّة .
ولا يخفى أنّ القيمة الواقعية ستختلف باختلاف هذه التقديرات ، ولكن الذي يظهر من بعض الفقهاء أنّ العبرة إنّما هو بقيمة ألف دينار وانّ ما ورد من التقدير بمائتي حلّة إنّما هو لأنّ قيمة كل حلّة خمسة دنانير ، وعليه يكون العبرة بألف دينار أو عشرة آلاف درهم .
هذا ما ذكره ابن أبي عقيل ، حيث قال على ما نقله العلاّمة الحلّي : « وعلى أهل الإبل والبقر والغنم من أي صنف كان قيمة عشرة آلاف درهم ، وإذا كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة في العدد مع حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم أو ألف دينار (٣٥)، فإذا تكون التقديرات الاُخرى عملية كشف عن تحقق الموضوع لا أنها هي موضوع الحكم .
من جهة اُخرى لدى الفقهاء في أبحاثهم ما يعبرون عنه بالخروج الموضوعي لمصداق من المصاديق عن القضية المتكفلة للحكم الشرعي وهو ما يصطلحون عليه بالتخصص ، إنّ تحديد كون خروج عنوان من العناوين عن دائرة موضوع حكم من الأحكام خروجا تخصصيا ـ موضوعيا ـ يتوقف على تحديد دائرة الموضوع والاطلاع الدقيق عليه ، إنّ خروج عنوان ما خروج موضوعيا لا بنحو التخصيص أو التقييد له ثمرات فإنّ التخصيص أو التقييد يتوقف على إحراز نكات لا يتوقف عليها الخروج الموضوعي .
(٣٥)الحلي ، مختلف الشيعة ٩ : ٤٣٠، ط ـ جماعة المدرسين .