فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الدور الثالث : دور تبدل العرف في تبدل الموضوع :
تقدم أنّ الشارع أوكل إلى العرف تشخيص مجموعة من موضوعات الأحكام وانّ المتبع هو العرف الدقي لا المسامحي ، ولكن هذه الموضوعات الموكولة إلى العرف والعقلاء على نحوين :
أحدهما: ما كان موكولاً إلى العرف الحادث من أساس ، أي أن الشارع لم أوكل إلى العرف هذا أوكله إلى العرف المتبدل لا العرف الثابت ، ويكون العرف هو الذي يحدد الموضوع تبعا للخصوصيات التي يلحظها ، فمثلاً موضوع المعروف في قوله تعالى : {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} موكول إلى العرف المتبدل بنحو لا يكون للعرف السائد في عصر النص أي دور في تحديد موضوع الأمر بوجوب النفقة ، فاذا اقتضت السيرة والعرف أن تكون نفقة الزوجة في هذا الوقت بنحو أتم وأكمل مما كان معروفا بالنسبة له في غابر السنين نتيجة لاختلاف الظروف الفكرية والاقتصادية أو الاجتماعية فسوف يتوسع عنوان النفقة بالمعروف عمّا كان سابقا ، وسوف تجب هذه المرتبة منها ولا تكفي سائر المراتب .
وتأسيسا على هذا قالوا : إنّ العرف العقلائي والسيرة العقلائية هنا لا تحتاج إلى عملية إمضاء من الشارع فلا حاجة إلى اثبات تقارنها مع عصر المعصوم ، ولذا حتى لو علمت السيرة السائدة في عصر المعصوم لا تكون مثل هذه السيرة حجة وملزمة (٣٦).
ثانيهما: ما ترتب في الحكم على موضوع ولكن هذا الموضوع قد تبدل مثل ما ورد من حرمة بيع الدم وذلك حيث إنّ موضوع الحرمة ( الدم ) لم يكن به منفعة محللة عند العقلاء بل كانت منفعته منحصرة في ما يحرم الانتفاع به ، ولكن حيث كان للدم منفعة محللة معتد بها عند العقلاء في العصور المتأخرة جاز الانتفاع بها (٣٧).
(٣٦)الصدر ، السيد محمّد باقر ، بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٤.
(٣٧)الخميني ، السيد روح اللّه الموسوي ، المكاسب المحرمة ١ : ٣٨.