مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٢٢٥ - فی إیجاب الإجارة و قبولها
و لا بدّ فیه من الإیجاب و القبول الصادرین عن الکامل الجائز التصرّف، (١)
______________________________
المملوکة للناقل فیمتنع نقلها بسبب آخر، و العقود متلقّاة من الشارع، و لم یثبت شرعیة عقد علی عین و منفعة، کما أنّ قوله قبل ذلک: «یخرج ما لا یصحّ الانتفاع به إلّا مع ذهاب عینه» فیه أنّ ذلک لا یعدّ عقدا و أنّ المنافع لا تملک فی أمثال ذلک، و إنّما الإذن یفید جواز الانتفاع و بالإتلاف یصیر مملوکا بنفسه لا منفعته، فهو بیان للواقع لا احتراز.
[فی إیجاب الإجارة و قبولها] قوله: و لا بدّ فیه من الإیجاب و القبول الصادرین عن الکامل الجائز التصرّف
(١) هذا العقد جائز مشروع بإجماع المسلمین کما فی «المهذّب البارع [١]» و لا خلاف فیه بین علماء الأمصار فی جمیع الأعصار إلّا ما یحکی عن عبد الرحمن الأصمّ أنّه قال: لا یجوز، لأنّ ذلک غرر. و هو غلط و العلم بالجواز ضروری، و الغرر لا معنی له مع الحاجة الشدیدة، و هی تعطیل امور الناس بأسرها، فإنّه لیس لکلّ أحد دار و لا خادم و لا کلّ الناس عالمون بکلّ الصنائع کما فی التذکرة [٢]» و هو لازم بإجماع المسلمین أیضا، و قد نقل علیه إجماعنا مستفیضا کما ستسمع [٣]، فیشترط فیه جمیع ما یشترط فی مثله من العقود اللازمة مثل التنجیز و العربیة إذا تمکّن منها بدون مشقّة و الماضویة و وقوع القبول علی الفور و تقدیم الإیجاب علی المشهور و إن کان الأقرب عندنا عدم اشتراطه فی غیر «قبلت» إلی
(١) المهذّب البارع: فی الإجارة ج ٣ ص ١٩.
(٢) تذکرة الفقهاء: فی أرکان الإجارة ج ٢ ص ٢٩٠ س ١٨ فما بعد.
(٣) سیأتی فی ص ٢٣٢- ٢٣٣.