مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢
ثم انه ربما يقال ان المزج إذا ان بفعل الغاصب بأن مزج الحنطه الرديه المغصوبة بحنطته الجيدة فتكون الشركة هنا في المقدار لان الغاصب يؤخذ بأشق الاحوال ولكن يرد عليه أنه لا دليل على أنه يؤخذ الغاصب بأشق الاحوال وما ذكرناه من الشركة في المقدار جار هنا أيضا فيكون ذلك نظير مزج الخل بالانجبين سواء كان المزج بفعل الغاصب أو بفعل غيره اختياريا أم غير اختياري ثم هذا كله إذا لم يكن المزج موجيا لنقصان القيمه بأن تكون قيمه كل من الردى والجيد محفوظا كما إذا اشترى الغابن منا من الحنطه الجيدة من المغبون التى قيمتها درهمان ومزجه بمن من حنطته الرديه التى قيمته درهم واحد وكانت المجموع المركب قيمته ثلاث دراهم فانه ح لم ينقص من قيمتهما شئ وقد ينقص من قيمة الجيد بواسطة المزج كما إذا اشترى كيلوا من الارز الرشتى بمائه فلس ومزج ذلك بارز كانت قيمته عشرين فلسا ومزجهما الغابن فانه ح تكون قيمه الاجود نازلا فان زياده القيمه من جهه جودته وصفائه ولعل قيمة الممتزجة لا تسوى اكثر من درهم واحد وعلى هذا فان كان المزج بفعل الغابن أو الغاصب أو شخص آخر كان أرش النقص عليه لكونه سببا في هذا النقص وان كان المزج قهريا أو بفعل صاحب الجيد سواء كان هو الغابن أو المغبون فلا شئ على صاحب الردى لانه يطالب ماله بجميع الخصوصيات فحيث لا يمكن رده كك فيأخذه بحسب الماليه يعنى يأخذ من العين بنسبة مالية ماله لا بحسب مقداره كما عرفت من غير أن يعطى تفاوت القيمة لعدم استناده إليه وهذا واضح جدا. ثم بقى هنا شئ وهو أنه لو امتزج غير الجنس بغير جنسه من غير أن يكون أحدهما مستهلكا في الآخر بحيث يكون تلفا كما تقدم من مزج