مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣
الغبن هذا ليس الا كما لا يخفى. وقد استدل على مشروعيه خيار الغبن وثبوته بأيه النهى عن اكل المال بالباطل بوجهين الاول: ما ذكره المصنف وحاصله أن المعاملة التى وقع فيها غبن قد لا يلحق بها العلم بالتبين ولم يظهر الغبن فيها بعد وقد تبين الغبن فيها وهو على قسمين لانه قد يكون التبين قبل الرضا بالعقد وقد يكون التبين فيها بعد الرضا بالعقد: أما إذا كان راضيا بالمعاملة بعد تبين الغبن فلا شبهه في صحه المعاملة ح فانه لا يكون فيها ما يمنع عن صحته ولا يكون اكلا للمال بالباطل لانه تجاره عن تراض وأما إذا كان التبين قبل الرضا بالعقد فتكون المعاملة اكلا للمال بالباطل إذا المشترى لم يرض بذلك فيكون اكلا للمال بالباطل وأما إذا كان قبل تبين الخدع في المعاملة فذكر ره أن مقتضى الآيه وان كان حرمه الاكل حتى قبل التبين الا أنه خرج بالاجماع وبقى ما بعد اطلاق المغبون ورده للمعامله. اقول يرد عليه أولا أن مقتضى التمسك بالآيه في المقام هو بطلان العقد وانفساخه بمجرد ظهور الغبن فيه من غير أن يثبت للمغبون خيار الفسخ فانه بمجرد ظهور الغبن فيها قبل الرضا بذلك يشمل عليه قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فيحكم ببطلانه لان اكل المال بالباطل حرام وضعا وتكليفا ولا يحتاج بطلانه إلى الفسخ مع أن الفقهاء رضوا الله عليهم ذكروا ان المغبون بعد ظهور الغبن في المعاملة مخير بين الفسخ والامضاء. وثانيا: أنه لا وجه لاخراج ما قبل تبين الخدع عن الآيه بالاجماع بحيث انه لو لا الاجماع كانت الآيه شامله له ولكن الاجماع اوجب -