مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨
بالاسباب القهرية وكذلك في بعض الموارد من غير مسألة الارث كالمصالحات القهرية ونحو ذلك فليس لاحد جبر غيره تملك شئ الا باختياره ولذا افتوا بعدم وجوب قبول البذل في الحج ليكون مستطيعا ويجب عليه الحج. ولكن الظاهر أن الخيار خارج عن حدود الملك وان فسرناه بملك فسخ العقد وتحقيق ذلك أنه قد تقدم في أول البيع في بيان الفرق بين الحق والحكم أن الجواز الثابت في العقود الجائزة أو اللازمة بواسطة جعل الشارع أو جعل المتعاقدين حكم شرعى من ناحية الشارع غاية الامر أن ما ثبت في العقود اللازمة يفترق عما ثبت في العقود الجائزة بوجهين الاول أن الثابت في العقود اللازمة اما بالجعل أو بواسطة جعل الشارع كخياري المجلس والحيوان يقبل السقوط بالاسقاط بخلاف العقود الجائزة فان الجواز فيها أمر ثابت بجعل الشارع ولا يقبل السقوط حتى باسقاط المتعاقدين ولو قالوا اسقطنا ألف مرة. وقد تقدم في ما سبق في أدلة خيار المجلس والحيوان قوله (ع) فذلك رضا بالبيع فعلم أنه سقط بالاسقاط وبعبارة اخرى أن في ذيل تلك الادلة ما دل على سقوط الخيار بالرضا. الثاني أن الخيار الثابت في العقود اللازمة ينتقل إلى الوارث بموت المورث ونحوه والخيار الثابت في العقود الجائزة بحسب الطبع بحكم الشارع لا يقبل ذلك بوجه ولكن هذان الوجهان يرجعان إلى الفرق من حيث الحكم الشرعي ولا يوجب بينونتهما بحسب الحقيقة و الا فالجواز شئ واحد بحسب الحقيقة ولا ميز بينهما ولا بينونة بينهما