مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
والا فالغبن يتحقق بجهل المتبايعين أيضا ثم انه قد يكون الغبن في الثمن فيشترط فيه جهل البايع بقيمة الثمن إذا كان من غير النقد وهذا نادر والغالب هو الاول. الشرط الثاني: أن يكون ما أخذه الغابن من زيادة القيمة بما يتسامح كأن كانت قيمة العين خمسين دينارا فباعها من المشترى بمائة دينار فانه لا شبهة في تحقق الغبن هنا فان الزيادة ح ليس بما يتسامح وأما إذا كان الاقدام بالزيادة بعلم من المتبايعين معا أو كانت الزيادة بما يتسامح بأن باع ما يسوى بخمسين دينارا بأحد وخمسين دينار فانه لا خيار للمشترى إذ لا يتحقق الغبن بزيادة الدينار فيما يسوى بخمسين في السوق ولعل هذا المقدار من التفاوت كان من جهة التفاوت في الاسواق فان قل متاع يكون قيمته في جميع الاسواق وفى جميع الدكاكين واحدة بل المتاع واحد تختلف قيمته بحسب الدكاكين والاسواق مع كون المتاع واحد في جميع الخصوصيات من حيث الجودة ونحوها كما لا يخفى، ونتعرض لوجه هذين الشرطين قريبا. ثم انه لا شبهة في ثبوت هذا الخيار في الجملة بل ادعى بعضهم الاجماع عليه، ولكن انكر المحقق هذا الخيار لعدم كونه منصوصا وقد استدل العلامة في التذكرة على ثبوت هذا الخيار بقوله تعالى الا ان تكون تجارة عن تراض بدعوى أن المعاملة الغبنية ليست تجارة عن تراض إذا علم المغبون بالحال لم يرض بها اصلا وحيث ان ما كان مفقودا اعني التساوى في المالية انما هو وصف من أوصاف المبيع الذى هو قيد له وليس من الاركان ففقد انه لا يوجب البطلان بل يوجب الخيار كما هو واضح.