مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩
قد وقع الكلام في تصوير الغبن من الطرفين البايع والمشترى في المعاملة وذكروا في تصوير ذلك وجوها: الاول ما ذكره صاحب القوانين عند السؤال عن عباره اللمعه في تصوير الغبن من الطرفين وحاصله أنه لو باع متاعه باربعه توامين على أن ييعطيه ثمانيه دنانير بزعم أن ثمانيه دنانير يسوى أربع توامين والحال أن المتاع يسوى بخمسه توامين وأن ثمانيه دنانير تسوى بخمسه توامين فانه حينئذ يكون البايع مغبونا لانه باع ما يسوى بخمسه توامين بأربعه توامين والمشترى مغبون لان اعطى ثمانيه دنانير بزعم أنه يسوى باربعه دنانير مع أنه يسوى في الواقع بخمسه وقد اشكل عليه المصنف بأنه انما يلاحظ الغبن في المعاملة بالنسبه إلى مجموع ما يرجع إليها من الشرائط والعوض والمعوض ومن الواضح أنها ليست بمعامله غبنيه من حيث المجموع فلا يكون هذا وجها لتصوير الغبن من الطرفين لان هذه المعاملة مع ملاحظة الشرائط مجموعا من حيث المجموع ليست بمعامله غبنيه وبعبارة أخرى ان كان الشرط و المشروط ملحوظا معا ولو حظ معامله وأخذه مستقله فلا شبهه أنها ليست بغبنيه وان كان الشرط اجنبيا عن المشروط ولم يكن له تماس بالمعاملة بل لو حظه مستقلا فيكون هنا معاملتان فيكون المغبون في احدهما المشترى وفى الآخر البايع كما لا يخفى ومن هنا ظهر الجواب عما نقله المصنف عن بعض معاصيره من فرض المسألة فيما إذا باع شيئين في عقد واحد بثمنين مثلا بأن باع كتاب المكاسب وكتاب الرسائل صفقه واحده ولو حظ كتاب الرسائل نصف دينار مع أنه يسوى بدينار وكتاب المكاسب بدينارين ونصف مع أنه يسوى بدينارين ففى هذه المعاملة يكون كل من البايع والمشترى مغبونا كما هو واضح.