مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١
اشجاره عن الارض ضرر عليه فيكون منفيا بحديث نفى الضرر فيجب على صاحب الارض أن يعطى الارش لصاحب البناء أو الاشجار. وفيه أولا ما ذكره المحقق الايروانى من أنه ليس هنا ضرر على الغابن بل هو من قبيل عدم النفع فانه قد بنى في هذه الارض البناء و غرس فيها الاشجار أو علم العبد الصناعة مثلا لينتفع بها ولم يتمكن من الانتفاع لا أنه تضرر إذ ليس له ملكية مطلقة على الارض مع البناء والاشجار الموجودة فيها بل كانت ملكيته محدودة بحد خاص وبوقت معين واجبار مالك الارض الغابن بقلع شجره أو بنائه ليس ضررا عليه بل منع عن الانتفاع به كما هو واضح. وثانيا أن دليل لا ضرر لا يشمل موردا يلزم من شموله له ضرر على شخص آخر فانه بالنسبة إلى كل منهما على حد سواء فيكون شموله لاحدهما معارضا بشموله للاخر فان اجبار صاحب البناء على قلع بنائه بدون الاجرة ضرر عليه واعطاء صاحب الارض قيمة البناء باستثناء احجاره ضرر على صاحب الارض فانه بأى وجه يلزم بذلك مع أنه لا يطلب الا أرضه فمقتضى قاعدة اليد هو وجوب رد أرضه عليه على النحو الذى اعطاها للغابن ولا وجه لتضرره من جهة فعل الغابن كما هو واضح. وبعبارة أخرى أن حديث لا ضرر وارد في مقام الامتنان فلا يشمل موردا يكون شموله ضررا على الغير لانه خلاف الامتنان (وهنا وجه ثالث نذكره في الوجه الثاني) الوجه الثاني أن قاعدة احترام مال المسلم تقتضي أن لا يذهب ماله هدرا فان اجباره على قلع شجره أو اشجار عن ارض المغبون بلا اعطاء تفاوته خلاف احترام مال المسلم فلابد له من اعطاء تفاوت القيمة بين البناء والاحجار وبين الاخشاب والاشجار وقد ذكر