مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩
لعقد جعل فيه الخيار فان المتبايعين لم يقدما ولم يرضيا على المعاملة الا على النحو الذى انشأها ومن الواضح أنهما أنشأ ذلك بحيث يكون لهما أو لاحدهما حق الفسخ بعد شهر مثلا أو إلى شهر من زمان العقد فلا يشمله قوله (ع) فإذا افترقا وجب البيع بعد الرضا إذ لم يحصل الرضا بدون الشرط المعلوم. ثم انه قد عرفت أنه لا شبهة في جواز اشتراط الشرط في العقد من دون أن يلزم فيه محذور أصلا وقد عرفت أنه يجوز أن يشترط فيه الخيار مدة معينة بل ما دام العمر وقد عرفت مناقشة شيخنا الاستاذ في ذلك وعرفت الجواب عنه. وهل يجوز اشتراط الخيار في مدة مجهولة في الظاهر ومعينة في الواقع (كأن يجعل البايع المشترى لنفسه الخيار إلى قدوم الحاج أو نزول المطر ونحوهما) أو لا يجوز والظاهر هو الجواز لعموم الادلة المتقدمة الدالة على أن المؤمنين عند شروطهم. والذى يمكن أن يكون مانعا عن ذلك أحد الامور الثلثة الاول ما أرسله العلامة من أنه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر فان هذا الشرط غررى فيكون منهيا عنه ويكون المشروط به أيضا منهيا عنه. وفيه مضافا إلى عدم ثبوته إذ الثابت المنقول هو نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر أنه لا دلالة فيها على فساد المعاملة المشروط بهذا الشرط الفاسد الا بناء على سرايته إلى المشروط وهو فاسد وسيأتى الكلام منه. الثاني: أن هذا الشرط أي شرط الخيار في مدة مجهولة مخالف للسنة فيكون فاسدا وذلك فانه ورد النهى عن بيع الغرر