مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣
انما أضيف إلى الاموال ومن الواضح أن المأكولات بالنسبة إلى غيرها كقطرة من البحر فبمناسبة الحكم والموضوع فلابد وأن يراد منه التملك بأخذ الاكل كناية عنه كما هو المستعمل في ذلك كثيرا حتى في العرف الحاضر وقد استعمل الاكل بمعنى التملك في الكتاب الكريم في غير هذا المورد أيضا كقوله تعالى وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم. وعلى هذا فمعنى الآية أن تملك أموال الناس بأى سبب من الاسباب حرام وغير جائز شرعا الا ان يكون التملك بسبب وهو التجارة عن تراض فانه جائز وحلال في الآية ناظرة إلى أصل جواز التملك وأما التصرفات المترتبة على التملك فخارجة عن حدود الآية بالكلية فضلا عن دلالتها على أصالة اللزوم. والحاصل أنه استدل المصنف بأية حل البيع على لزوم العقد بدعوى أنها تدل بالمطابقة على حلية مطلق التصرفات حتى التصرفات الواقعة بعد الفسخ ومن الواضح أنه لو كان الفسخ مؤثرا في حل العقد واعدامه لكانت التصرفات الواقعة بعد الفسخ محرمة فتدل الآية بالملازمة على لزوم البيع وعدم انفساخه بالفسخ وبهذا يظهر دلالة آية التجارة عن تراض اعني قطعة المستثنى فانها تدل بالمطابقة على حلية الاكل بالتجارة عن تراض مطلقا. وبعبارة اخرى أنها ظاهرة في أن التجارة عن تراض سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد الفسخ من أحدهما من دون رضى الآخر. ثم اشكل على الايتين بان الفسخ رافع للحلية فلا يكون الحكم شاملا باطلاقه لرفع نفسه وأوضحه شيخنا الاستاذ بأن