مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١
ولكن يرد عليه أنه ان كان المراد من الغرر هو الجهالة فلا جهالة في المبيع وان كان الشرط مجهولا فانه أي جهالة في المبيع المعلوم من جميع الجهات الذى وقع عليه البيع إذ لا تسرى الجهالة من ناحية الشرط إلى المبيع أصلا. وبعبارة أخرى بناء على تمامية ما دل على النهى عن الغرر من حيث السند وكون الغرر بمعنى الجهالة فما يكون موجبا للبطلان هو جهالة ما يرجع إلى الثمن والمثمن لا جهات الخارجية ومن الواضح أن العوضين هنا معلوم فلا تسرى الجهالة اليهما من ناحية الشرط المجهول كما هو واضح على أن الرواية ضعيفة السند والغرر ليس بمعنى الجهالة. وان كان المراد من الغرر هو الخطر كما هو الظاهر على ما قربناه سابقا فلا خطر هنا أيضا فان الخطر انما يكون فيما لم يعلم أن ما بذله البايع أو المشترى أي مقدار وقع في مقابله من المال بحيث تكون المالية التى تحصله في مقابل ما يعطيه مجهولة فان هذا خطر. وأما إذا كان ما يساوى ماله معلوما فان فسخ يملك ما بذله نفسه والا يملك ما بيده الذى أخذه من طرفه فاى خطر في ذلك ولو لم يعلم أن العقد يفسخ أولا وأنه في أي وقت يفسخ فان هذا لا يضر بمالية المبيع أو الثمن فلا يجعلهما خطرية والا فهذا يجرى في جميع موارد الخيارات إذ لا يعلم أن ذى الخيار يفسخ أولا فهذا بنفسه لا يوجب الغرر. نعم فالمالية في الثمن أو المثمن تكون خطرية باعتبار ترق القيمة السوقية أو تنزلها إلى زمان الخيار والفسخ إذ لا يعلم أنه متى يجئى