مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠
توجد له أفراد طوليه كما له أفراد عرضيه سواء كان الحكم تحريميا أو وجوبيا غايه الامر، الامر في الاول أوضح وعلى هذا فقد ذكرنا في علم الاصول أن الاهمال في الواقع ومقام الثبوت محال فلا يعقل أن يكون الحكم في الواقع لا مطلقا ولا مقيدا بل كان مهملا لانه لا يعقل أن يجعل المولى حكما ولكن لا يلتفت إلى أنه بأى نحو مطلق أم مقيد وان كان ذلك ممكنا في مقام الاثبات وعلى هذا فإذا ورد حكم من المولى وكان في مقام البيان ولم يقيده بشئ نستكشف من ذلك سريان الحكم إلى جميع أفراد العام أو المطلق الافراد العرضيه أو الافراد الطوليه وعليه فإذا ورد تخصيص أو تقييد فاخرج فرد من افراد العام أو المطلق نتمسك في الباقي بالاطلاق أو العموم فنثبت الحكم للفرد المشكوك فلا مورد هنا للاستصحاب أصلا مثلا إذا ورد عام أو مطلق على أن الكذب حرام أو كل كذب حرام فلا شبهه أن متعلق الحرمه هنا هو الفعل الخاص الصادر من المكلف و أنه يتقدر بالزمان بحيث أن الكذب الصادر منه في هذا الزمان غير الكذب الصادر منه في زمان قبله كما أنه غير الكذب الصادر منه في زمان بعده فيكون كل كذب بحسب طول الزمان وعرضه فردا مغايرا للافراد الاخر فحيث أن الاهمال في الواقع محال فلابد وأن يكون الحكم فيه اما مطلقا أو مقيدا فحيث لم يقيد الخطاب في مقام الاثبات مع كونه في مقام البيان فحسب تبعيه مقام الثبوت لمقام الاثبات من حيث الاطلاق و التقييد فنكشف الاطلاق في مقام الثبوت أيضا كما هو واضح وعلى هذا فإذا خرج فرد من افراد الكذب عن تحت الاطلاق أو العموم فانه لا شبهه في جواز التمسك بالعموم أو الاطلاق في الافراد الاخر فلا مجال بوجه لتوهم جريان الاستصحاب فيه وكذلك إذا ورد النهى عن شرب الخمر