مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢
ذلك شيخنا الاستاذ. وفيه أولا أن حفظ احترام مال المسلم يقتضى حرمة اتلافه والا يكون المتلف ضامنا وأما ثبوت ضمانه على شخص آخر فلا تقتضيه تلك القاعدة ففى المقام أن صاحب الارض لا يطلب من الغابن الا أرضه على الذى اعطاه اياها فلابد للغابن أن يردها إلى المغبون وحيث كانت تلك الارض فارغة وغير مسلوبة المنفعة فلابد للغابن أن يردها كذلك ومن الواضح أن ذلك لا يمكن الا أن يفرغ الغابن الارض ويقلع بنائه واشجاره وأى ربط لذلك على ثبوت الضمان للمغبون. وبعبارة أخر أن احترام مال المسلم يقتضى أن لا يذهب هدرا باتلاف أحد لا أنه يقتضى أن يكون ضمانه في مورد التلف على شخص لا يتلفه أصلا فالمغبون لا يطلب الا أرضه وليس له شغل باتلاف مال الغابن وانما الغابن يتصدى باتلاف ماله لعدم حق له في ابقائه في أرض الغير و بعبارة أخرى أن ابقاء الغابن ماله في أرض المغبون بعد الفسخ حرام و ليس لبقائه في أرض الغير احترام أصلا فانه بعد الفسخ يكون ابقائه ذلك في أرض الغير غصبا وليس لعرق الظالم حق. ويرد على كلا الوجهين النقض بما إذا غرس أحد اشجارا في أرض الغير جهلا بأنها للغير فلم يستشكل أحد في أنه تقلع الاشجار وليس على الغارس شئ مع أنه ليس غاصبا حتى يقال انه يؤخذ بأشق الاحوال مع أن لازم القول بثبوت التفاوت على المغبون لقاعدة الضرر أو لقاعدة احترام مال المسلم لكان لازم ذلك أن يثبت التفاوت على صاحب الارض في هذه المسألة أيضا وقد عرفت أنه لم يقل أحد بضمان التفاوت هنا كما هو واضح فتحصل أنه لا يثبت تفاوت القيمة على المغبون كما هو واضح.