مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
حتى بعد الفسخ فليست الآية متعرضة لها بوجه كما لا يخفى. وكذلك قوله تعالى تجارة عن تراض فانه ناظر إلى جواز التملك بالتجارة عن تراض لكونه استثناء عن حرمة أكل المال بالباطل وهو التملك بالباطل فليس فيه أيضا التعرض بحلية التصرف بوجه وان كان التملك يترتب عليه جواز التصرفات ولكنه بدليل آخر وليس مستفادا من الآية كما لا يخفى فافهم. نعم قد الاستدلال بالآيتين بوجه آخر وحاصله أن معنى الخيار في البيع ونحوه هو كون التمليك مقيدا بجهة خاصة لا من حيث الامد والمدة بأن يكون إلى زمان خاص بل من حيث خاص وهو أن ذى الخيار مالك لارجاع العين بحل العقد وفسخه فإذا باع شيئا مع الخيار فمعناه انه مالك لارجاعه إلى ملكه ثانيا وهذا بخلاف ما لم يكن له الخيار فانه يملك ماله من المشترى على نحو الاطلاق وغير مقيد بجهة خاصة وهذا القيد الذى نسميه خيارا لا يجعل الملك مقيدا كما عرفت بأن يكون التمليك إلى وقت ولا أنه يقوم بالملكية فانه باق على حاله مع التلف أيضا فلو كان قائما بالملكية لما بقى بعد تلف العين مع انه غير باق كما قلنا فان لذى الخيار ايضا اعمال خياره بعد تلف العين ويترتب عليه حكمه بل متعلقه هو العقد فقط ليس الا. ولا ينافى هذا الخيار بالملكية الابدية أصلا فان شأنه شأن رافع العقود والايقاعات فكما أن الطلاق رافع للنكاح والاقالة رافع للعقد فكك الخيار فمالكية ذى الخيار على رفع العقد وارجاع المبيع على ملكه ليس تناقضا بوجه وليس معنى بعت مع الخيار أن الملكية