مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧
والحاصل أنه فرق بين المقام وبين الموارد المذكورة فان في الموارد المذكورة قد تنجز الواقع فلا يجوز الاقدام عليها الا مع وجود المعذر والحجه الشرعية من الامارات والاصول والا فمجرد احتمال ترتب قتل النفس المحترمه على الفعل يتنجز التكليف ويحكم بعدم الجواز و هذا بخلاف المقام فان الواقع لم يتنجز فالشرط الضمنى موجود ما لم يقم دليل على رفع اليد فمقامنا عكس الموارد المذكورة حيث ان الاقدام على الضرر لا يتحقق الا مع قيام دليل شرعى عليه فإذا أقدم على معامله ولو مع ظن عدم التساوى لا يوجب ذلك رفع اليد عن الشرط الضمنى لعدم كون الظن حجه شرعيه. ثم انه لو اعتقد المشترى عدم كون قيمه هذا المتاع مساويا مع - القيمه السوقيه ومع ذلك قد اقدم عليه وظهر التفاوت بازيد مما اعتقده فهل يتحقق خيار الغبن في ذلك أم لا فصور المسألة أربعه الاولى أن يكون ما اعتقده من زياده بما يتسامح ومع ذلك أقدم عليه ولم يعرض عنه لزعم عدم اتحاد قيمه الامتعه في الاسواق فانه فلما يوجد شئ تتحد قيمته في الاسواق بل الدكاكين في الاسواق مختلفه فان بعض الناس يأخذ الربح الكثير وبعضهم يقنع بالقليل لقله مخارجه أو قله طمعه أو كثره منافعه وبعضهم لا يقنع بالقليل لعكس الامور المذكورة فإذا عامل مع هذا الاعتقاد لعلمه هذا باختلاف قيم الاشياء فظهر التفاوت بازيد مما اعتقده بما لا يتسامح بأن اشترى شيئا بدينار مع اعتقاده بكون قيمته أقل من الدينار بدرهم ومع ذلك ظهر التفاوت باربع مائه فلس ومن الواضح أن الدرهم في الدينار مما يتسامح ولكن الثلث مائه وخمسين مما لا يتسامح. الصورة الثانيه: أن يعتقد التفاوت بما لا يتسامح فظهر التفاوت