مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
فيدل على عدم تأثير الفسخ في العقد وكون لغوا والا لكان التصرف بعد الفسخ تصرفا محرما لكونه في مال الغير فهذا المعنى يستلزم اللزوم فتدل الآية على أن الاصل في العقود هو اللزوم بالالتزام و قد حقق في محله أن الدلالات الالتزامية حجة في باب الالفاظ ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم باطلاق حلية اكل المال بالتجارة عن تراض فانه يدل على أن التجارة سبب لحيلة التصرف بقول مطلق حتى بعد الفسخ فتدل هذه الآية أيضا على أصالة اللزوم بالالتزام فان لازم جواز التصرف حتى بعد فسخ أحد المتعاملين هو لزوم العقد وعدم انحلاله بالفسخ والا لكان التصرف بعد الفسخ حراما كما لا يخفى. وقد اشكل المصنف (ره) على الاستدلال بالآيتين على اصالة اللزوم وأوضحه شيخنا الاستاذ وحاصله أن التمسك بالاطلاق انما يفيد إذا كان الشك في قيود الموضوع وحالته وانحائه مثلا إذا قال المولى جئني بالماء فتمسك باطلاق كلامه بالنسبة إلى حالات الماء ونحكم بجواز اتيان أي ماء بحيث صدق عليه الماء كما يمكن أن يكون الحكم بالنسبة إلى حالات المضوع مقيدا أيضا فالمقصود أن الاطلاق و التقييد في الحكم انما هو بالنسبة إلى حالات الموضوع فقط. وأما بالنسبة إلى حالات الحكم أو رافعه فلا يمكن أن يكون الحكم مطلقا أو مقيدا كما أن الاحكام الثابتة على الاشياء بعناوينها الاولية لا اطلاق لها بالنسبة إلى العناوين الثانوية. والسر في ذلك أن المحكوم عليه ليس ناظرا إلى نفسه فضلا عن أن يكون مطلقا بالنسبة إلى حاكمه.