مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩
اختصاص الخيار بالمشترى وصحيحة محمد بن مسلم من الامور البينة رشدها كما لا يخفى. وعليه فلابد من أخذ مرجح آخر ومن الواضح أن مادل على اختصاص الخيار بالمشترى موافق لعموم الكتاب والسنة دون الصحيحة فان العمومات كقوله تعالى أوفوا بالعقود وأحل الله البيع وتجارة عن تراض وقوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم وقوله (ع) البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقاء وجب البيع وغير ذلك من العمومات الدالة على اللزوم فلو لا المعارضة بين الروايات لاخذنا بصحيحة محمد بن مسلم ونخصص بها العمومات ولقلنا بعدم لزوم البيع بالنسبه إلى المتبايعين في بيع الحيوان لثبوت الخيار للمتبايعين كما أنها خصصت بثبوت خيار المجلس لهما كما لا يخفى. ولكن لاجل المعارضة لا يمكن الاخذ بها فلابد من الاخذ بما هو موافق للكتاب كما لا يخفى واذن فلابد من رفع اليد عن صحيحة محمد بن مسلم مع جلالته وعظمته لقانون المعارضة ويؤيد ذلك اعتضاد مادل على اختصاص الحكم بالمشترى بالشهرة بل قيل ان رواية محمد بن مسلم قد اعرض عنها الاصحاب ولم يعمل بها الا السيد المرتضى. وقد يقال بتأويل رواية محمد بن مسلم بأن المراد منها هو ثبوت الخيار للمشترى وحيث أن البايع طرف له ويقع الخيار بينهما ولذا قيل المتبايعان بالخيار. ولكنه تأويل بارد وعلى خلاف الظاهر بل خلاف الصراحة منها فلا يمكن حمل الصحيحة عليه فانه حمل بلا وجه. وقد يقال بأن المراد من الصحيحة هو صورة كون العوضين حيوانا