مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١
اقول: أما ما افاده من عدم دلالة الدليل على جعل التفرق كعدم التفرق فهو متين جدا فان التفرق حاصل تكوينا فلا يمكن أن بعد ذلك غاية للخيار فان الشئ لا ينقلب عما هو عليه والحاصل أنه لا يمكن القول بأن المناط هو التفرق عن مجلس زوال الاكراه في سقوط خيار المجلس فانه كما ذكر المصنف لم يدل دليل على تنزيل مجلس الزوال منزلة مجلس العقد ولا على بقاء التفرق وأن الحاصل منه كعدم بحيث يلاحظ ذلك جديدا بعد زوال الاكراه فانه كما عرفت قد حصل التفرق حسا فلا يمكن أن يكون ذلك غاية للخيار بعد ولكن ما ذكره من جعل الامر دائرا مدار فورية الخيار للتمسك بعموم أدلة اللزوم فانه يقتصر فيما لم يدل دليل خاص على ثبوت الخيار على المتيقن وهو الفور واما من الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص والحكم بثبوت الخيار على الدوام ووجه الضعف هو أنا نحكم بثبوت الخيار هنا تمسكا بعموم أدلة الخيار ولا يسقط ذلك الا بمسقط آخر غير التفرق فان التفرق الحاصل بالاكراه لا يكون غاية لسقوطه فانه لم يكن بما هو تفرق غاية لسقوط الخيار بل الغاية انما هو التفرق المقيد بعدم الكره بناء على أن دليل الدال على اعتبار الاختيار هو دليل رفع الاكراه والمقيد بقيد وجودي وهو الرضا بناء على أن دليل اعتبار الاكراه هو صحيحة الفضيل أو انصراف الفعل إلى الفعل الصادر من الفاعل المختار فالحاصل على كل تقدير هو التفرق وهو بنفسه ليس غاية وما هو غاية أعنى التفرق المقيد فلم تحصل فيكون المورد مشمولا لادلة الخيار فتكون أدلة الخيار دالا على ثبوته من غير أن يكون مغيا بغاية إذ الغاية كما عرفت هو التفرق المقيد باحد القيدين المذكورين ومن الواضح أنه حصل بغير ذلك