مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
ذكره جماعة اغترارا بالتمثيل بالخطوة الواقعة في كلمات جماعة و لكنه لا دليل عليه بوجه وانما ذكره جماعة من باب المثال وعلى تقدير أنهم ذكروا ذلك من باب التحديد فلا دليل عليه لانه لم يرد من الشرع ما يوجب التحديد كما ورد ذلك في تعيين الكر والنصاب في الزكوة ونحوهما. الثالث أن يقال بأن المناط في ذلك هو الافتراق العرفي وأما الوجهان الاولان فلا دليل عليهما وبيان ذلك أن المراد من الافتراق ليس هو مجرد الانفصال بأى نحو كان ولو كان طبيعي الانفصال بين المتبايعين لحصوله من الاول بالبديهة فانه قلما يتفق أن يكون امضاء أحد المتبايعين متلاصقا بالاخر باليد أو بشيئ آخر من اعضاء بدنهما وعليه فالمراد من الافتراق ليس هو افتراق بدن كل منهما عن الآخر فلابد وأن يراد من ذلك هو الافتراق عن مجلس العقد سواء كانا - جالسين أم قاعدين أو مضطجعين أي عن مجلس العقد للمعاملة و لو كان في حالة المشى فلو كانا في قبة واجتمعا في تلك القبة للمعاملة الخاصة فالاجتماع فيها اجتماع للمعاملة فيكون هذا المجلس مجلس المعاملة فلا يحصل التفرق حينئذ الا بالتفرق من هذا القبة وانقضاء مجلس البيع عرفا فانه ما دام هذا الاجتماع في هذه القبة باق لا يصدق التفرق عن مجلس المعاملة كما لا يخفى. فلو قام أحدهما لشرب الماء في الزاوية أخرى من القبة أو للتوضى لا يحصل الافتراق عرفا وان حصل التفرق بالدقة العقلية وهكذا ان التفرق في كل مجلس اجتمعا للمعاملة بحسب حال ذلك المجلس عرفا وعلى هذا لا يضر التفرق بمقدار عشرة خطأ فضلا عن الخطوه الواحدة