التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
ينفق ماله رئاء الناس) [١] وقال: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) [٢] إلى غير ذلك مما ورد في ذم الرياء بل حرمة الرياء من جملة الضروريات ومما لا ينبغي الاشكال فيه. الا أن ا لكلام في موضوعه وان المحرم من الرياء أي شئ: فنقول ان الرياء وان كان بمفهومه اللغوي يعم العبادات وغيرها لانه بمعنى إتيان العمل بداعي ارائته لغيره، إلا أنه لا دليل على حرمته في غير العبادات، فإذا اتى بعمل بداعي أن يعرف الناس كماله وقوته كما إذا رفع حجرا ثقيلا ليعرف الناس قوة بدنه وعضلاته لم يرتكب محرما بوجه، وذلك لان المستفاد من الاخبار الواردة في حرمة الرياء ان حرمته من جهة انه شرك وإشراك، والشرك انما يتحقق في العبادات وأما إذا أنى بعمل لان يرى الناس كمال صنعه ومعرفته فهو لا يكون مشركا لله بوجه، وكيف كان فلا شك في عدم حرمة الاتيان بالعمل غير العبادي رياءا، نعم لا اشكال في حسن ترك الرياء في جميع الافعال الصادرة من المكلف حتى في غير العبادات، بأن يأتي بجميع أعماله لله الا انه على تقدير تحققه في غير المعصومين قليل غايته، وانما المحرم هو أن يعبد المكلف الله سبحانه ليريه للناس. ثم ان المحرم انما هو الرياء في العبادة بما انها عبادة، وأما إذا أتى بالعبادة - لله سبحانه - إلا أنه قصد فيها الرياء لا من حيث العبادة بل من جهة أخرى، كما إذا أجهر فيها بداعي اعلامه للغير انه في الدار، أو قصد ذلك في قيامه في الصلاة ليراه غيره في الدار لئلا يتوحش عن الانفراد، لانه أيضا اتيان للعمل بداعي أن يريه غيره
[١] البقرة: ٢٦٤
[٢] الانفال: ٤٧