التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧
فيفرح بارتكابهم للمحرم المبعد عنه سبحانه، ولا معنى لعدم المبالاة إلا في العمل الصحيح إلا انه لا يعتنى به، ولا يتوحش لطرو العجب المزيل لثوابه، والمانع عن حصول التقرب به وان كان صحيحا في مقام الامتثال. و (منها): ما عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قال الله تعالى ان من عبادي المؤمنين لم يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيد وساده، فيجتهد لى الليالي فيتعب نفسه في عبادتي، فاضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاءا عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت زارئ لنفسه عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله للعجب من ذلك، فيصيره للعجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاء عن نفسه حتى يظن انه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك، وهو يظن انه يتقرب إلي، الحديث [١]. وهي أيضا مما لا بأس بسندها، وقد وردت مؤكدة لاحد التفسيرين الواردين في قوله تعالى (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) [٢] حيث فسر تارة بكل جزء من أجزاء الليلة الواحدة والمعنى انه قليل من كل ليلة من الليالي ما يهجعون ويستريحون، لانهم يشتغلون في أكثر ساعات الليلة بالعبادة وصلاة الليل ولا ينامون إلا قليلا، وأخرى بكل فرد من أفراد الليل بمعنى انهم في بعض افراد الليل أي
[١] الوسائل ج ١، ابواب مقدمة العبادات ٢٣، الحديث ١
[٢] الذاريات: ١٧ ٥١.