التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨
من ان نواقض الوضوء امور محصورة ولم يذكر منها النسيان فلو كنا نحن وانفسنا لم نحكم بوجوب القضاء في نسيان غسل الجنابة أيضا فان الناقض تعمد البقاء على الجنابة دون النسيان وفد خرجنا عن ذلك في نسيان الغسل بالنص ويبقى نسيان نفس الجنابة ونسيان ان اليوم من رمضان محكوما بعدم كونهما موجبين للقضاء. وكذلك الحال في الجاهل بالجنابة كمن اجنب ولم يعلم به إلا بعد مدة فان مقتضى ما ذكرناه عدم وجوب القضاء عليه لعدم كونه من التعمد في البقاء على الجنابة ولا من غيره من النواقض هذا كله في صوم شهر رمضان. وهل الامر كذلك في قضائه أيضا بمعنى ان نسيان غسل الجنابة مانع عن صحته ونسيان نفس الجنابة أو الجهل بها غير موجب للبطلان؟ التحقيق ان قضاء صوم رمضان لاضيق دائرة من نفس صوم رمضان فان المستفاد من صحيحتي عبد الله بن سنان المتقدمتين ان الاصباح جنبا - متعمدا أو غير متعمد - مانع عن صحة قضائه ولعل صاحب الوسائل (قدس سره) أيضا استفاد ذلك منهما ومن هنا عنون الباب بان من اصبح جنبا لم يجز له ان يصوم ذلك اليوم قضاء عن شهر رمضان [١]. ففي احدى الصحيحتين انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من اول الليل ولا يغتسل حتى يجئ آخر الليل وهو يرى ان الفجر قد طلع قال لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره. وفي الثانية: قال كتب أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام وكان يقضي شهر رمضان وقال اني اصبحت بالغسل - أي مكلفا به - واصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فاجابه عليه السلام لا تصم هذا اليوم
[١] الوسائل: ج ٧ باب ١٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث ١.