التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦
القاعدة في الفريضة معها في النافلة فلا يمكن اجرائها في كليهما، لانه تعبد بخلاف المعلوم ولا في بعضها دون بعض لانه بلا مرجح. وأما إذا لم يمكن التدارك بوجه فلا معنى لجريان قاعدة الفراغ في مثله، وهذا كما في الصلاة المبتدئة لانه إذا شك بعدها في صحتها وفسادها لا تجري فيها القاعدة، لانها سواء صحت ام فسدت فقد مضت ولا اثر لبطلانها حيث ان الصلاة خير موضوع ومستحبة في جميع الاوقات فالصلاة بعد الصلاة التي يشك في صحتها مستحبة في نفسها صحت الصلاة السابقة ام فسدت فلا اثر لبطلانها أي لا يمكن تداركها حتى تجري فيها القاعدة، وبها يحكم بعدم كلفة المكلف في تداركها واعادتها لزوما أو استحبابا وهذا من غير فرق بين كونها طرفا للعلم الاجمالي وكونها مشكوكة بالشك البدوي لانها في نفسها ليست موردا للقاعدة كما مر، والامر في المقام - بناءا على ما اخترناه - كذلك حيث لا اثر للوضوء التجديدي صحة وفسادا. لان المفروض انه لا يرفع الحدث الواقعي على تقدير المصادفة حيث ان كلامنا على هذا الفرض، كما ان بطلانه لا يوجب الاعادة لعدم امكان تداركه حيث ان الفرد التجديدي الثاني مستحب في نفسه صح الفرد الاول ام لم يصح، كان موردا وطرفا للعلم الاجمالي ام كان مشكوكا بدويا، لان القاعدة غير جارية فيه في نفسه لا من جهة المعارضة، فإذا لم يترتب على جريان القاعدة في الوضوء التجديدي اثر فلا مانع من جريانها في الوضوء الاول لانه مشمول لاطلاق ادلتها ولقوله عليه السلام كلما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو [١].
[١] الوسائل: ج ١، باب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٦ واليك نصها (.. كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا =