التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
قصد الامتثال والرياء، أو انه هو الرياء وقصد الامتثال تبعي غير مستقل؟. فالامر حينئذ كما أفاده في المتن، حيث أن اتيان العبادة بالداعي القربي المستقل في داعويته شرط في صحتها، وهو غير محرز فالعبادة باطلة. وأما إذا أحتمل الرياء في غير الصورتين المذكورتين، كما إذا علم بأن له داعيا قريبا مستقلا في داعويته ويحتمل أن يكون له أيضا داعيا آخر ريائيا مستقلا، أو على وجه غير الاستقلال، فلا مجال حينئذ للحكم بالبطلان بوجه، حيث أن شرط صحة العبادة وهو صدورها عن داع إلهي مستقل محرز عنده واحتمال أن يكون هناك داع آخر ريائي يندفع بالاصل، لانه أمر حادث مسبوق بالعدم، وبعبارة واضحة لا يعتبر في صحة العبادة أن تكون خالصة عن غير الداعي الآلهي المستقل. ومن هنا لو كان الداعي الآخر المستقل، أو غير المستقل أمرا آخر غير الرياء من قصد التبريد، أو غيره لقلنا بصحة العبادة لاشتمالها على شرطها، وهو صدورها عن داع قربى مستقل في داعويته فالخلوص غير معتبر، وانما البذرة الفاسدة بل المفسدة هو وجود الداعي الريائي المستقل، أو غير المستقل. وحيث انها أمر حادث مسبوق بالعدم فيمكن احراز عدمها بالاستصحاب، وبه نحكم بصحة العبادة لا محالة. فالمتحصل فالمتحصل ان الشك في وجود داعي الرياء على تقدير معقوليته لا يوجب البطلان إلا في الصورتين المذكورتين، ومن هنا ينفتح باب عظيم الافئدة للوسواسيين ومن يحذو حذوهم، حيث انهم محرزين