التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
الامر الغيري غير معتبر في صحة الوضوء، لعدم إستناد عباديته إلى الامر الغيري هذا: بل لو قلنا بأن عبادية الوضوء نشأت من أمره الغيري أيضا لا يجب تعيين المأمور به عند اجتماع غايات متعددة، وذلك لان تعيين المأمور به لم يدل على اعتباره دليل وانما نقول باعتباره في الموارد التي لا يتعين المأمور به ولا يتحقق إلا بتعيينه وقصده، وهذا كما إذا صلى ركعتين بعد طلوع الفجر لانه لابد من تعيين أنهما فريضة أو نافلة، فلو لم يعين أحدهما بطلت، لتقوم كل من الفريضة والنافلة بقصدها وبتعيينها: وهذا بخلاف المقام، لان الواجب متعين في نفسه ولا حاجة فيه إلى التعيين، وذلك لان الحصة الموصلة من الوضوء إلى صلاة الفريضة ممتازة عن الحصة الموصلة إلى قرائة القرآن، وهي غير الحصة الموصلة منه إلى زيارة الامام (عليه السلام) فالحصص في انفسها ممتازة كما ان ما يأتي به متعين في علم الله، لعلمه تعالى بأنه موصل للقرائة أو للزيارة فبناءا على أن عبادية الوضوء ناشئة عن أمره الغيري لا مناص من قصد أمره الغيري في صحة الوضوء، إلا أنه لا يجب عليه تعيين ذلك الامر الغيري وانه يأتي بالوضوء بغاية كذا، بل لو أتى به للتوصل به إلى شئ من غاياته من دون علمه بأنه يأتي بالفريضة بعد ذلك أو بالزيارة أو بغيرهما صح، لانه أتى به وأضافه إلى الله سبحانه بقصد أمره الغيري وهو متعين في علم الله سبحانه، لعلمه تعالى بأن هذا الوضوء هو الذي يوصله إلى الفريضة أو إلى النافلة، أو إلى الزيارة وان يعمل به المتوضئ، لانه إنما يعمل به بعد الاتيان بالغاية ومع تعين المأمور به في نفسه وفي علم الله سبحانه لا حاجة إلى تعيينه في مقام الامتثال، لانه مما لم يدل دليل على اعتباره في الواجبات