التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
نعم قد يتحقق اليقين قبل تحقق الشك أو بعده إلا ان المناط والاعتبار في جريان الاستصحاب انما هو باجتماعها في زمان واحد كما عرفت، فلا اعتبار باليقين السابق على زمان الشك في البقاء كان على وفق اليقين المتحد مع الشك بحسب الزمان ام على خلافه. فإذا كان الاعتبار في جريانه باجتماع اليقين والشك في البقاء في زمان فلا معنى لاعتبار اتصال احدهما بالاخر، لان الاتصال انما يتعقل بين المتغايرين وقد عرفت ان اليقين والشك في الاستصحاب متحدان بحسب الزمان وإذا راجعنا وجداننا في المقام نجد أنا على يقين من الحدث كما انا على شك في بقائه في الساعة الثالثة من الزوال، وقد مر انه لا اعتبار باليقين السابق مخالفا كان ام موافقا وانما الناقض لليقين في الاستصحاب هو اليقين البديل للشك في البقاء اعني اليقين بالارتفاع المجتمع مع اليقين بالحدوث في الزمان هذا. والذي يدلنا على ما ذكرناه انا لو قلنا باعتبار الاتصال بهذا المعنى في الاستصحاب للزم المنع عن استصحاب الحدث على وجه الاطلاق في جميع الموارد حتى مع العلم بتاريخه، وكذا كل امر يعتبر العمل وعدم الغفلة في الاتيان بمنافيه، وذلك لانا إذا علمنا بالحدث في اول ساعة من الزوال ثم شككنا في بقائه وارتفاعه باحتمال انا توضأنا أو اغتسلنا فقد احتملنا طرو اليقين بالطهارة تخلله بين اليقين بالحدث والشك في بقائه حيث لابد من العلم والالتفات بالوضوء والغسل في صحتهما فهو حالهما كان متيقنا من طهارته لا محالة، ومع احتمال تخلل يقين اخر بين اليقين والشك لا يجري الاستصحاب لانه شبهة مصداقية له حينئذ وهذا مما لا يلتزم به السيد ولا غيره من الاعلام (قدس الله اسرارهم) ودعوى انا كما نستصحب بقاء الحدث فنستصحب عدم اليقين