التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٨
لا يبتلى به واحد في المائة فيشبه بغسل الجنابة تشبيها للمجهول بالمعلوم والضعيف بالقوي فهذا الاستدلال غير تام. واما ما ورد من ان غسل الميت بعينه غسل الجنابة لان الميت يجنب حال موته بخروج النطفة التي خلق منها فغسل الميت بعينه غسل الجنابة فيندفع بان اكثرها ضعيفة السند ولا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال على ان منها ما اشتمل على ان النطفة انما تخريج منه من ثقبة في بدنه كعينه أو انفه واذنيه ولا اشكال في ان خروج النطفة من غير الموضع المعين لا يوجب الجنابة فلا يكون الميت جنبا بذلك ولا يكون غسله غسل الجنابة. ثم لو سلمنا انه يجنب بذلك لدلالة الدليل - مثلا - على ان الميت يجنب بذلك فلا دليل على ان غسل الجنابة في الاحياء يعتبر فيه ما يعتبر في غسل الجنابة في الاموات. ثم ان مما يدلنا على عدم الترتيب بين الطرفين ما ورد في ذيل صحيحة محمد بن مسلم (فما جرى عليه الماء فقد طهر) [١] وفي ذيل صحيحة زرارة (فما جرى عليه الماء فقد اجزأه) [٢] لما مر من ان صب الماء على احد الطرفين لا يمكن عادة ان يغسل به احدهما من دون ان يصل منه الماء إلى شئ من الطرف الآخر وهو امر ظاهر فانه يجري الماء منه إلى شئ من الجانب الا يسر لا محالة والذيلان المتقدمان يدلان على كفاية ذلك في الغسل وعدم وجوب غسله ثانيا مع ان غسل ذلك المقدار من للجانب الايسر وقع قبل غسل تمام الطرف الايمن
[١] الوسائل: ج ١ باب ٢٦ من أبواب الجنابة الحديث ١.
[٢] تقدم ذكرها في ص ٤٦٥.