التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣
ثم ان تفصيل الكلام في هذه المسألة ان مقتضى قاعدة الفراغ هو الحكم بصحة الصلاة مطلقا، سواء علم تاريخ الصلاة وجهل تاريخ الحدث والطهارة أم انعكس، وعلم تاريخهما دون تاريخ الصلاة ام جهل تاريخ كل من الطهارة والحدث والصلاة إلا انها تختص بما إذا احتمل من نفسه إحراز شرط الصلاة قبل الدخول فيها، دون ما إذا علم انه كان غافلا عن طهارته التي هي شرط الصلاة وقد صلاها مع التردد في طهارته، وذلك لما أشرنا إليه غير مرة من أنه يعتبر في جريان القاعدة أن يكون المكلف أذكر حال العمل، وأن لا تكون صورة العمل محفوظة عنده حين شكه، فإذا احتمل من نفسه إحراز الطهارة قبل الصلاة فقد عرفت أنها مورد لقاعدة الفراغ في جميع الصور الثلاث. وأما إذا علم بغفلته عن الشرط وكانت صورة العمل محفوظة عنده فلا تجري القاعدة حينئذ وتصل النوبة إلى الاستحباب، وله صور ثلاث كما مر. الصورة الاولى أن يعلم تاريخ الصلاة دون تاريخ حدثه وانقضاء طهارته. مقتضى استصحاب بقاء طهارته إلى زمان الفراغ عن الصلاة الحكم بوقوع الصلاة مع الطهارة فتصح، ولا يعارضه استصحاب عدم وقوع الصلاة إلى زمان انقضاء الطهارة على مسلك الماتن وصاحب الكفاية (قدس سرهما) لان تاريخ الصلاة معلوم فلا شك في وقوعها بحسب الازمنة التفصيلية فلا يجري الاستصحاب فيها بحسب عمود الزمان للعلم بتاريخها، وأما اجراء الاستصحاب فيها بالاضافة إلى الحادث الآخر هو انقضاء الطهارة