التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦
إن الاخبار الواردة في الغسل الارتماسي على قسمين فقسم اشتمل على لفظة الارتماس وانه إذا ارتمس ارتماسة واحدة اجزأه وهذا أي الارتماس ورد في روايتين معتبرتين [١] والارتماس معناه الستر والتغطثة فيقال رمس خبره اي كتمه وستره ورمسه في التراب اي غطاه به. وقسم اشتمل عليه لفظة الاغتماس كما ورد في مرسلة الفقيه [٢] وهو أيضا بمعنى الارتماس وان قيل ان بينهما فرقا وهو ان التستر والتغطي بالماء إذا كان كثيرا بان مكث تحته فهو اغتماس واما إذا لم يمكث تحته فهو ارتماس الا انه لم يثبت وكيف كان فسواء ثبت ام لم يثبت فهما بمعنى واحد ومن الظاهر ان التغطي والتستر بالماء لا يتحقق إلا باحاطة الماء تمام البدن بحيث لو بقى منه شئ خارج الماء لم يصدق الاغتماس والتغطي. وعليه فالارتماس امر وحداني دفعي لا انه تدريجي إذ ليس هو بمعنى احاطة الماء ليقال انه امر تدريجي الحصول بل معناه التستر والتغطي وهما امران دفعيان وعلى هذا فلابد من ان يقال ان الارتماس ان كان بمعنى احاطة الماء للبدن فهو امر تدريجي لابد من ان ينوي الغسل من اول جزء دخل في الماء وإذا كان معناه التغطي والتستر فهو دفعي وحداني لابد ان يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه فهو اما هذا أو ذاك لا انه قد يتحقق بهذا وقد يتحقق بذاك: وبما ان اللغة قد فسرته بالتستر والتغطي وبين موارد استعمالاته فهي اصدق شاهد على انه بمعنى الستر
[١] وهما صحيحة زرارة وصحيحة الحلبي، الوسائل ج ١ باب ٢٦ من أبواب الجنابة الحديث ٥ - ١٢ وكذلك ورد لفظ الارتماس من موثقة السكوني، نفس الباب الحديث ١٣.
[٢] الوسائل: ج ١ باب ٢٦ من أبواب الجنابة الحديث ١٥.